محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

212

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يُوجب أنْ تكونَ المقدمات كلها ضرورية ، وكونُ المقدمات كذلك ، يوجب أنْ تكون النتائج كذلك . والله تعالى له حكمةٌ بالغةٌ في عدم وضوح أمور ( 1 ) الآخرة لكل أحد إلى حدِّ الضرورة ، على جهة الاستمرار ، لِما فيه من بطلان الامتحان ؛ الذي أخبر سبحانه أنه له مراد ، قال الله تعالى في الساعة : { أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى } [ طه : 15 ] ، وقال { أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } [ العنكبوت : 2 ] ، وقال : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ } الآية [ الحج : 52 ] . وأمثال هذا لا يُحصى ، وسيأتي لهذا مزيدُ بَيان ، والمُقَدمةُ لا تتسع لأكثرَ من هذا . واليقينُ التام ، وانتفاءُ الوسواس ؛ هو الغالبُ على أنبياء الله - سبحانه - وأوليائِه ، وحصولُه مَوْهِبَةٌ من الله تعالى ، تقف على أسباب يُوفَّقُون لعملها ، كالثواب المتوقف على العمل سواء . ويَندُرُ خلافُ ذلك منهم ، لحكمة الله تعالى ، لو لم يكن إلا لتأسي المؤمنين بهم ، وعدم انكسارِ نفوسهم ، كما ورد في الصحيح : " نحنُ أحقُّ بالشَّكِ مِن إبراهيم " ( 2 ) .

--> ( 1 ) في ( ب ) : الأمور . ( 2 ) رواه الخاري ( 3372 ) و ( 3375 ) و ( 3387 ) و ( 4537 ) و ( 4694 ) و ( 6992 ) ومسلم ( 151 ) في الإيمان وفي الفضائل ، وابن ماجة ( 4026 ) والبغوي ( 63 ) وأحمد 2 / 326 والطبري ( 5973 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال : { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } ويرحم الله لوطاً ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسُف لأجبت الداعي " وتفسير الشك بالمعنى الذي قاله المصنف هو مذهب الإمام أبي جعفر الطبري في " تفسيره " 5 / 419 ، واستدل بذلك لما أخرجه هو وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم من طريق عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس ، =