محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

209

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وعلى الجُملَة ، إنهم جَعلوا ميزان عِلْمهم الذي يتميزُ به عن الجهل ، واعتقاد التقليد ، وعن الضروريات التي لا تستحق أن تُطلب بالنظر و ( 1 ) التَعَلمِ ، هو جوازُ ورود الشكِ ، وطُرؤ الشُبْهة عليه في الحال ، وفي الاستقبال . وأنتَ إذَا حققت النظر ، وجدتَ ما كان على هذه الصِّفةِ ، خارجاً عن العلم المتميز عن غيره بالجزم والقطع ، لأنَّ كل ما جوزت أن ينكشف بطلانُه في وقت من الأوقات ، جوزت أن ينكشف بطلانه ( 2 ) الآن ، إذ لا أثر للأوقات في البطلان . وكلما جوزت أن ينكشِفَ بطلانُهُ الآن ، لم يكن علماً جازماً ، ولا كان بينَه وبينَ الظن الغالب الراجح فَرقٌ البتة . إنهم يُسمُّون الوساوِس - في حقِّ المحدثين ، ومَنْ لم يعرف الكلام من سَائر علماء المسلمين ، وعامةِ المؤمنين - : شَكاً وجهالة ، ويجعلونه في حق أنفسهم فارقاً بين الضرورة والدِّلالة ( 3 ) . وقد ذكر الشيخُ تقي الدين ( 4 ) ، في " شرح العمدة " . أن في الفرق بينهما إشكالاً . ولما يَزد على هذه الإشارة ، وقد أوجز وأبلغ . وَقَوْلُهُم : إنْ قدِحَ في أركان الدليل ؛ فهو شك يجبُ إزالتُهُ وإلا فهو وسواس مُطَّرح ، زخرفةٌ لا تحقيق فيها ، فإن الشك في الشيء إنما ينشأُ من

--> ( 1 ) في ( ب ) : أو . ( 2 ) من قوله : " في وقت " إلى هنا ، لم يرد في ( ب ) . ( 3 ) في ( ب ) : الدلالة والضرورة . ( 4 ) هو الإمام المحدث الفقيه محمد بن علي بن وهب بن مطيع ، المعروف بابن دقيق العيد ، صاحب المصنفات النافعة الماتعة التي تنبىء عن كونه بلغ رتبة الاجتهاد في العلوم الشرعية ، وقد طبع منها " شرح العمدة " و " الاقتراح " و " الإلمام " وغيرها . توفي سنة اثنتين وسبع مئة ، انظر ترجمته في " تذكرة الحفاظ " ( 1481 ) و " طبقات السبكي " 9 / 207 - 249 و " فوات الوفيات " 3 / 442 .