محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
210
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الشك في أحد أركان الدليل . والطمأنية بجميع أركان الدليل تستلزم بالضرورة الطُمأنينة بالنتيجة . وكيف يحصل الشك في أن الدراهم في الصندوق ، وهو النتيجة المعتقدة ، مع الطمأنينة بركني الدليل ومقدمتيه ، وهما القطعُ بكون الدراهم في الصُّرة ، وكل صُرَّة في الصُّنْدوق . وهذا خَلْفٌ ( 1 ) مِن الكلام ، وغلاط ( 2 ) مِن أهلِ الكلام . ولكنَّ هذا شيء لم يُكلف الله المسلمين بإتقانه ؛ بإجماع المتكلمينَ والمحدثين وجميع المسلمين ، لخروجه عن مقدوراتهم بالضرورة ، وكل أحد يجدُ ذلك من نفسه ، ولم يسلم منه الأنبياء ! صلوات الله عليهم وقد يكون امتحاناً من الله تعالى وقد يكون عقوبةً - والعياذ بالله من ذلك - وقد يكون سببُه من الشيْطَان - نعوذ بالله منه - . قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } [ الأعراف : 201 ] ولذلك وَردَ في الصحيح من غير طريق - كما يأتي - الأمْرُ عند ذلك بالاستعاذة من الشيطان الرجيم ، أعاذنا الله منه . وهذا لا يخرُجُ من الإيمان - كما يأتي تحقيقُهُ - بل ولا يخْرجُ مِن مطلق العلم اللغوي ، فإنَّ الظن الراجح المطابق يُسمَّى علماً في كتاب اللهِ ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وهو مذهبُ أبي القاسم البلخي الكعبي ( 3 ) ،
--> ( 1 ) الخلْفُ : الرديء من القول ، يقال : هذا خلْف من القول : أي : رديء ، وفي المثل : سكت ألفاً ونطق خَلْفاً ، يقال للرجل يطيل الصمت ، فإذا تكلم تكلم بالخطأ . ( 2 ) الجادة أن يقال في جمع الغلط : أغلاط ، وقال ابن سيده : وقد رأيت ابن جني قد جمعه على غلاط ولا أدري وجه ذلك . ( 3 ) هو شيخ المعتزلة الأستاذ أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي الخراساني ، صاحب التصانيف ، المتوفى سنة ( 327 ) ه - ، انظر ترجمته في " سير أعلام النبلاء " 15 / 255 .