محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
208
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
البخاري ( 1 ) ، من حديث ابن عباس . وليس فيه ذكرُ المعجزات ، ولا سأل عنها قيصر . وقد بسطْتُ الحُجَّة في هذا ؛ في غير هذا الموضع . وليت المبطلينَ لهذه الطريقة ، والْمُكَفِّرين لِمَنْ تَمسَك بهذه العروةِ الوثيقة ؛ أتَوْا بما يجْبُر الكُلومَ ، ويُحَيِّرُ الخُصُوم ، وإنما أثاروا غُبار اللَّجاج ، وشَبُّوا نيرانَ الحِجاج . فأتوا بما يُمْكنُ الخصمُ أن يُعَارِضَهُ بنحوه ، أو يُنْكِرَ الحجةَ فيه . فَدَوَّنوا وسواسَ الشيطانِ ، وما يُورِثُ الحيرةَ على أهْل الإيمانِ ، وراموا الاحتجاجَ على مبادىءِ الأدلةِ القوية الفطرية بما هو أدقُّ منها ؛ مِن الأساليب النظرية الخفية . حتى ذهب كثير من المعتزلةِ إلى أن بعد العلم بالله ، وأنَّهُ صانع العالم ، وأنَّه مُتَّصف بصفات الكمال ؛ نحتاج إلى دليل آخر يدلُّ على أنه موجود ، وأنا قبل ذلك ، نجَوِّزُ أنَهُ - مع إيجاده للعالم وكماله في صفاته وأسمائه - معدوم . ثم لا بد لهم من الانتهاء إلى دعوى الضرورةِ ، أو سكون النفس في أمور لا تزيدُ في الوضوح على مبادئ الأدلة ؛ التي أشار إليها السمعُ ، واكتفى بها السَّلَفُ . وتحصُل بكثرة الإصغاء إلى الشُّبهِ شُكُوكٌ تشْبهُ شُكُوكَ المُوسْوَسين في الطَّهارة . ويمكن فيما انْتَهوْا إليه ما يمكن في مبادئ الأدلة مِن الشَّك ، أو دعوى الضرورة . وهذا يقوِّي كلامَ أهل المعارف ، وطرائق السلف ، كما يأتي مبسوطاً ، إنْ شاء الله تعالى . وربما أنكرَ هذا ؛ مَنْ شَرَعَ في تعَلُّمِ الكلامِ ، ولم يُحقِّقْ ، ولم يَعْرف مقاصدَهُم فَيُصَدِّق .
--> ( 1 ) أخرجه بطوله في " صحيحه " برقم ( 6 ) في بدء الوحي ، وانظر أطرافه في : ( 51 ) و ( 2681 ) و ( 2804 ) و ( 2941 ) و ( 2978 ) و ( 3174 ) و ( 4553 ) و ( 5980 ) و ( 6260 ) و ( 7196 ) و ( 7541 ) منه .