محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
205
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تعالى لم يقلِبِ الأرض ياقوتةً خضراء ، مع قُدرته - سبحانه - على ذلك ، ولا حوَّل قوة الحديد إلى الزجاج ، وضعفَ الزجاج إلى الحديد ، وحلاوة العسل إلى الصبِرِ ، ومرارة الصَّبِر إلى العسل . ومن جَوَّزَ مثل هذَا ، أو شكَّ فيه ؛ فقَد شكَّ في أحد العلوم الضروريات ، وخرج إلى المقالات السُّوفسطائيات ( 1 ) . وهذا لا ينبني على معرفةِ عدلِ الله وحكمته ، لاشتراك مَن يعرفُ ذلك ومَنْ يجهله فيه ، وقد احتج الله تعالى في القرآن الكريم بالعلم العَادي ، في قوله تعالى : { قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ } [ المائدة : 18 ] فإن تعذيبَ الحبيب بذنبه - مع حُبِّه - ممن لا يتألم بذنبه ؛ لا يقع عادةً ضرورة ، وإن كان مقدوراً ، وهي حجة في مسألة الداعي ، وحجة مفحمة للأشعرية ، في نفي الدواعي والأسباب عن أفعال الله تعالى ( 2 ) . ومن ذلك : قوله تعالى : { لَفَسَدَتَا } ( 3 ) [ الأنبياء : 22 ] ونحو ذلك كثير في كتاب الله تعالى . وربما توقف العلمُ الضروريُّ على تذكُّر وتفكُّرٍ في مقدمات ضرورية ؛ مثل : علم الحساب ، فإنَك متى أردت أنْ تَعْرِف نصف خمسة وسبعة مضاعفة سبعة أضعاف ؛ احتجت إلى فكرة ، تضطرُّ بعدَها إلى معرفة الصواب . ويختلفُ الناسُ في ذلك اختلافاً كثيراً ، ويكون فيهم منْ
--> ( 1 ) الكلمة يونانية ، تعني المغالطة واستخدام القياس المركب من الوهميات . والسوفسطائية : فرقة تنكر الحسيات والبدهيات وغيرها ، الواحد سوفسطائي . ( 2 ) لفد فصل القول في هذه المسألة شيخ الإسلام ، ابن تيمية رحمه الله في كتابه " أقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل " الموجود ضمن " مجموع الفتاوى " ( 8 / 81 - 158 ) فراجعه فإنه غاية في النفاسة والتحقيق . ( 3 ) انظر لزاماً في تفسير هذه الآية " منهاج السنة " 2 / 73 لشيخ الإسلام ، و " شرح العقيدة الطحاوية " لابن أبي العز ص 19 بتحقيقنا .