محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
206
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يَفْهَمُهُ من غير فكرة ؛ كما يفهم كلُّ أحد نصفَ العشرة ، إما لفرط ذكائه ، وإما لشدة رياضته في علم الحساب ، وكذلك سائرُ المعارف ، على ما يأتي تحقيقه ( 1 ) ، إن شاء الله تعالى . فتأمل هذه النكتة . وان رجعت إلى ما أرشد إليه كتابُ الله تعالى مِن البراهين القاطعة ، والأنوارِ الساطعة ، وجدْتَهُ مشحوناً من ذلك بأشفاهُ وأكفاهُ وأوفاه . وذلك ما اختارهُ لخليلهِ إبراهيم - صلى الله عليه - حين طلب أن يَطْمَئنَ قلبُهُ ، ولكليمه موسى حين أراد أن يُفْحِمَ خصمَه ، وهو النَظرُ في المعجزات المعلومة ، والتواتر فيها يقومُ مقامَ المشاهدة ، والآيةُ في قصةِ إبراهيمَ معروفة . وفي قصة موسى - عليه السلام - قولهُ تعالى ، في حكاية موسى لفرعون ، لَما اشتدَّ كُفْرُ فرعون وتفاقمَ ، ولم يُسَلِّم له ما أشار إليه من الاحتجاج بخلق المخلوقات ، فرجع موسى بعد ذلك إلى أفحمِ الحُجَحِ ، وأقطعها للشَّغَب ، فقال : { أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ } [ الشعراء : 30 - 34 ] . فالنظرُ في المعجزات الواضحات ، والخوارق الباهرات ، كان إيمان عامةِ أهلِ الإسلام ، في زمن الرَّسُول عليه السلام ، وبه كان إيمان السَّحَرة في زمن موسى عليه السلام ، الذين حصل لَهم مِن اليقين في ساعةٍ واحدةٍ ، حتى صبَرُوا على مرارةِ القَتْل ، وفراق الحياة ما لم يحصل لكثيرٍ من النُّظارِ في الكلام ، في عِدَّة أعوام . فمن أحَبَّ برْد اليقين ، وثلَج الصُّدور ، تدبر ما في كتاب الله تعالى
--> ( 1 ) في ( ب ) : بيانه .