محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
198
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
قلت : ولم يذكر المزي في ترجمة : يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة ، أحداً من الستة أخرجه . وروى أحمد في " المسند " ، من حديث مَعْقِل بنِ يسار ، قال : أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أَن أقضيَ بين قوم ، فقلتُ : ما أحْسِنُ أن أقضِيَ يا رسولَ الله ، قال : " الله مع القاضي ما لم يَحِفْ عمداً " ( 1 ) . إسناده عندي حسن . والله أعلم . وينبني على هذا مسألة ، وهي أنه قد ثبت بالتواتر الأمْرُ بحَرْبِ " الخوارج " وذمِّهم ، وتأثيمهم ، وتسميتهم : موارق من الإسلام ( 2 ) . فَمَن أخرجهم مِن الإسلام ، ومِن الأُمة ؛ لم يحتج إلى كلام ، ولم يتعارض عنده الأمران ، وكذلك : من لم يسلِّم أنهم مِن أَهل الخطأ ، وجوز أنهم عاندوا ، ولو في بعض الأوقات ، واعْتَقَدَ أن تنْزِيهَهُم من ذلك ، دعوى لعلم الغيب ، وبناء على تصديقهم فيما أظهروه ، وهو مُحَرَّمٌ ممنوعٌ شرعاً . فكل كافر يَدَّعي ذلك ، وعلام الغيوب يُكذِّبهُم . وهذا قوي جداً . وَمنْ أدخلهم في الأُمة ، وكفَّرَهم ، خَصَّصَ رواية الرفع في الحديث - قطعاً - في الدنيا والآخرة ، لكنَّها لم تصح ، لكونها معللة مَرْجُوحة - كما تقدم في طريق ابن عباس - ولا شكَّ أن رواية التجاوز : أَصَحُّها ، لأنها من ( 3 ) طريق بِشر بنِ بكر ، عن ابن عباس . وإسناد حديثه أَصَحُّها ، ثم هي مطابقة للقرآن في الدلالة على أن المراد أحكامُ الآخِرة ،
--> ( 1 ) رواه أحمد في " مسنده " 5 / 26 ، وإسناده حسن كما قال المصنف . ( 2 ) انظر هذه الصفات كلها في " صحيح مسلم " 2 / 746 - 750 . ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : في .