محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
190
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فمِن المتواترات في ذلك ، حديثُ : " منْ كذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتبؤَّأْ مَقْعدهُ من النَّارِ " ( 1 ) . فشَرَط التعمد في الكذب عليه ، الذي هو أعظمُ المفاسد ، وإحدى الكبائر . وهذا الحديثُ - قال زينُ الدين في كتابه في " علوم الحديث " ( 2 ) : رواه بعضُ المحدثين ، عن نيف وأربعين مِن الصحابة ، فيهم العشرةُ رضي الله عنهم . وبعضُهم عن نيف وستين ، وصَنَّف المزِّي ( 3 ) في طُرُقهِ : جزئين ، فرواه عن مئة صحابي واثنين . وروي عن بعض المحدثين : أنَّه رواه مئتان من الصحابة . وعلى الجملة إنه متواتر ، وبعدَ التواتر يستوي كَثْرَة العدد وقِلَّتُه ، إذ
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 108 ) ومسلم ( 5 ) عن أنس ، ورواه غيرهما عن الجم الغفير من الصحابة رضوان الله عليهم ، وليراجع تخريجه في " الجامع الصغير " للسيوطي و " نظم المتناثر " ومقدمة " الموضوعات الكبرى " لعلي القاري . ( 2 ) الموسوم ب " شرح الألفية " 2 / 275 - 277 ، وزاد بعد قوله : رواه مئتان من الصحابة قوله : وأنا أستبعد وقوع ذلك ، وزين الدين لقبٌ للحافظ العراقي ، واسمه : عبد الرحيم بن الحسين ، توفي سنة 806 ه - ، وله في المصطلح أيضاً " التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح " ، وهو صاحب " المغني " في تخريج أحاديث " إحياء علوم الدين " ويجب على كل من يقرأ كتاب " الإحياء " أن ينظر في تخريج الحافظ العراقي هذا ، فإن في الإحياء كثيراً من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، وما لا أصل له . ( 3 ) هو الإمام الحافظ النقاد جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي ثم الكلبي الدمشقي المزي صاحب التواليف العظيمة في الرجال والحديث المتوفى سنة ( 742 ) ه - ، وقد باشرت مؤسسة الرسالة بطبع كتابه الموعب في تراجم رجال الكتب الستة المسمى ب " تهذيب الكمال " وقد صدر منه أربعة مجلدات ، بتحقيق الدكتور بشار عواد ، وبمراجعتي وتخريج أحاديثه والنية متجهة إلى إخراج بقية الأجزاء تباعاً بأسرع وقت ، يَسَّر الله الأسباب وأزال العوائق ، وكتابه العظيم " تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف " قد تمَّ طبعُه بثلاثة عشر مجلداً بإشراف الأستاذ الفاضل عبد الصمد شرف الدين ، وقد جوده غاية التجويد ، ويسره للباحثين وطلبة العلم ، فجزاه الله خيراً .