محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

187

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قوية . ذكر ذلك الحافظُ زينُ الدين ، أبو حفص ، عُمَرُ بنُ بَدر المَوْصِلي ( 1 ) في كتابه : " المغني عن الحفظ من الكتاب ، بقولهم : لم يصح شيء في هذا الباب " ( 2 ) . ونقل عنه الإمام الحافظ العلامة : ابن النحوي ( 3 ) الشافعي ، في كتاب له ، اختصرَ فيه - كتاب الحافظ زين الدين - وفي كليهما نقلٌ عن المحدثين ، حيث قالا بقولهم : " لم يصح شيءٌ في هذا الباب " . فالضمير في " قولهم " راجع إلى أهل الفن - بغير شك - وهما من أئِمَّة هذا الشأن ، وفرسان هذا الميدان . وأين هذه الأحاديث من الدليل الذي شرطناه ، وأين هو من مُلاءمَةِ كتاب الله ، وسنةِ رسول الله ، عليه أفضلُ السلام والصلاة : قال الله سبحانه : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } [ الأحزاب : 5 ] وقال : { وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ آل عمران : 135 ] وقال تعالى : { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [ البقرة : 286 ] . وصح في تفسيرها : أن الله تعالى قال : " قد فعلت " من حديث

--> ( 1 ) المولود بالموصل سنة ( 557 ) ه - ، وله في الحديث والرجال مؤلفات تنبىء عن كونه عالماً بهدا الفن منها : " الجمع بين الصحيحين " و " استنباط المعين في العلل والتاريخ لابن معين " وغيرهما ، توفي بدمشق سنة ( 622 ) ه - ، " شذرات الذهب " 5 / 101 . ( 2 ) ص 19 ، وقد طُبع في القاهرة سنة ( 1342 ) ه - ، بتعليق العلامة المتفنن الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله ، وهو ملخص من " موضوعات " ابن الجوزي ، وللعلماء عليه وعلى أصله الذي أخذه منه مؤاخذات وتنقيدات ، وقد تعقبه السيد حسام الدين القدسي ، في كتاب سماه " انتقاد المغني وبيان أنْ لا غنى عن الحفظ والكتاب " طبع في مطبعة الترقي وقدم له العلامة الشيخ الكوثري رحمه الله بدمشق سنة ( 1343 ) ه - . ( 3 ) هو عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي ، المعروف بابن الملقن ، من أكابر العلماء ، توفي سنة ( 804 ) ه - ، " ذيل تذكرة الحفاظ " ( 197 و 369 ) و " الضوء اللامع " 6 / 100 .