محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

188

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ابن عباس ( 1 ) ، ومِن حديث أبي هريرة ( 2 ) ؛ ولفظ أبي هريرة قال : " نعم " ، والأول : لفظ ابن عباس . خَرَّجهما مسلم ، وخرج الترمذي : حديثَ ابنِ عباس ، وأشار إلى حديثِ أبي هريرة . وسيأتي الكلامُ على طرقهما - إن شاء الله تعالى - في مسألة الأفعال . وقال في قتل المؤمن ، مع التغليظ فيه : { وَما كَانَ لِمؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنَاً إلا خَطَئاً . . . } إلى قوله : { وَمَنْ يقْتُلْ مُؤْمِنَاً مُتَعَمِّداً . . . } [ النساء : 92 - 93 ] وقال تعالى في قتلِ الصيد : { فَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً . . . } [ المائدة : 95 ] . وممَّا يُقارِبُ هذه الآياتِ ، ويشهد لمعناها : قولُه تعالى : { لا يُكلِّفُ اللهُ نفْسَاً إلا وُسْعَها . . . } [ البقرة : 286 ] ، وفي آية : { لا نُكَلِّف نفساً . . . } [ الأنعام : 152 ] ، بالنون . وفي آية : { إلا ما آتاها } [ الطلاق : 7 ] ، وقوله تعالى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [ البقرة : 185 ] وقوله : { وَمَا جَعَل عَلَيْكُم في الدِّين مِن حَرَجٍ . . . } [ الحج : 78 ] . وإلاحتراز مما دَقَّ وتَعَسَّر ، ليس في وُسْعِ أكثرِ البشر . وأما قولُه تعالى : { أن تَحْبَطَ أعمالُكم وأنتُم لا تشْعُرُون } [ الحجرات : 2 ] فالظاهر أن التقدير : لا تشعرون بإحباطها ، لا بالذَّنْب

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 126 ) وأحمد 1 / 233 والحاكم 2 / 286 والترمذي ( 2992 ) وابن جرير ( 6457 ) وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 1 / 374 وزاد نسبته للنسائي وابن المنذر والبيهقي في " الأسماء والصفات " . ( 2 ) رواه مسلم ( 125 ) وأحمد 2 / 412 وابن جرير ( 6456 ) والبيهقي في " الشعب " 1 / 221 وذكره السيوطي في الدر 1 / 374 وزاد نسبته لأبي داود في " ناسخه " وابن المنذر ، وابن أبي حاتم .