محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

174

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

واعلم أن مِن لطائف الأنظار لذوي الأذهان ، أنَّ الله سبحانه لما وضع الميزانَ ، وهو ميزانُ المقادير على الصحيح ، لا ميزانُ البُرهان ، حرَّم الإخسارَ فيه والطُّغيان ، فقال سبحانه في سورة الرحمن : { وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ } [ الرَّحمن : 7 - 9 ] . وإذا كان هذا في ميزانِ الدِّرهم والدِّينار ، اللذيْنِ هما من جنس الأحجار ، وكانِزُهما المانِعُ حقوقَهما متوعَّدٌ بالنار ، فما ظنَّك بالإخسار والطُّغيان في ميزان البُرهان ، الذي يُعْرَفُ به الدَّيَّان ، وتُحفظ به الأديان . والصَّلاة والسَّلام الأتَمَّانِ الأكملانِ على نبيِّهِ ورسوله وحبيبِه وخليلِه ، الذي مدحه الله العظيمُ ، ووصفه في الذكر الحكيم بالخُلُق العظيم ، وأنَّه بالمؤمنين رؤوف رحيم ، المخصوصِ مِن بين الأنبياء بالخمسِ الفضائل ( 1 ) ، المسموحِ له - يومَ قابَ قوسين أو أدنى - ما زاد على الخمس الفواضِلِ : سَيِّدِ ولدِ آدمَ يوم القيامة في المقامِ المحمود ، وحاملِ لواء الحمد في اليوم الموعود ، صاحِبِ السَّبع المثاني والكوثرِ ( 2 ) ، والشفاعةِ

--> ( 1 ) روى البخاري ( 335 ) فىِ التيمم ، ومسلم ( 521 ) في أول المساجد من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً : " أُعطيت خمساً لم يُعطهن أحدٌ قبلي : نصرت بالرعب من مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي المغانم ، ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة " . ( 2 ) مقتبس من قوله سبحانه وتعالى : { وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ } [ الحجر : 87 ] وقوله : { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ } [ الكوثر : 1 ] ، وقد فسر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الكوثرَ بأنه نهر في الجنة ، حافتاه : الذهب ، ومجراه : الدر والياقوت . . ، رواه عن أنسٍ البخاريُّ ( 6581 ) وأحمد 3 / 103 و 115 ، والترمذي ( 3357 ) ، وعن ابن عمر أحمدُ 2 / 112 ، والدارمي 2 / 337 ، والترمذي ( 3358 ) وابن ماجة ( 4334 ) وإسناده صحيح .