محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

105

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يُمْكِنُ شرحُ حال من يُزاحم أئمة المذاهب الأربعة فمن بعدهم من الأئمة المجتهدين في اجتهاداتهم . . ويُضايق أئمة الأشعرية والمعتزلة في مقالاتهم ، ويتكلَّم في الحديث بكلام أئمته المعتبرين مع إحاطته بحفظ غالب المتون ، ومعرفة رجال الأسانيد شخصاً وحالاً ، وزماناً ومكاناً . . وتبحره في جميع العلوم العقلية والنقلية على حد يَقْصُرُ عنه الوصفُ . ومن رام أن يَعْرِفَ حاله ومقدارَ علمه ، فعليه بمطالعة مصنفاتِه ، فإنها شاهد عدلٍ على علو طبقته ، فإنه يسْرُدُ في المسألة الواحدةِ من الوجوه ما يبهر لُبِّ مطالِعه ، وُيعَرِّفه بقصر باعه بالنسبة إلى علم هذا " الإمام " كما يفعله " في العواصم والقواصم " ، فإنه يورد كلامَ شيخه السيد العلامة علي بن محمد بن أبي القاسم في رسالته التي اعترض بها عليه ، ثم ينسفه نسفاً بإيراد ما يُزيفه به من الحجج الكثيرة التي لا يجد العالمُ الكبيرُ في قوته استخراج البعض منها ، وهو في أربعة مجلدات يشتمِلُ على فوائد في أنواعٍ من العلوم لا توجد في شيء من الكتب . ولو خرج هذا الكتاب إلى غير الديار اليمنية لكان من مفاخر اليمن وأهله ولكن أبى ذلك لهم ما جبلوا عليه من غمط محاسن بعضهم لبعض ودفن مناقب أفاضلهم " . . وقال عن مكانته العلمية أيضاً : " إنه إذا تكلَّم في مسألة لا يحتاج بعدَه الناظر إلى النظر في غيره من أي علم كان " . . نثره وشعره : يقول الإمام الشوكاني عنه : " كلامه لا يُشبه كلامَ أهلِ عصره ولا كلام مَنْ بعده ، بل هو من نمط كلامِ ابن حزم ، وابن تيمية ، وقد يأتي في كثير من المباحث بفوائدَ لم يأت بها غيرُه كائناً مَنْ كان " .