محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
106
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وديوان شعره مجلد ، وشعره غالبه في التوسلات والرقائق ، وتقييد الشوارد العلمية والمجاوبة لمن امتحن به من أهل عصره ، فإن له معهم قلاقلَ وزلازلَ ، وكانوا يثورون عليه ثورةً بعدَ ثورة ، وينظمون في الاعتراض عليه القصائدَ ، وأفضى ذلك إلى أن اعترض عليه شيخُه المتقدم ذكرُه برسالة مستقلَّةٍ فأجابه بما تقدم ، " فكان يُجاوبهم ويصاولُهم ، ويُحاولهم فيقهرهم بالحجة ، ولم يكن في زمنه مَنْ يقوم له لِكونه في طبقة ليس فيها أحدُ من شيوخه فضلاً عن معارضيه . . والذي يغلب على الظن أن شيوخَه لو جُمِعُوا جميعاً في ذاتٍ واحدة لم يبلغ علمهم إلى مقدار علمه ، وناهيك بهذا " . . صور من نثره : قال يصف الرسولَ والرسالة في مقدمة كتابه " الروض الباسم " : " أما بعد ، فإن الله لما اختار محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رسولاً أميناً ، ومعلماً مبيناً ، واختار له ديناً قويماً ، وهداه صراطاً مستقيماً ارتضاه لجميع البشر إماماً ، وجعله للشرائع النبوية ختاماً ، وأقسم في كتابه الكريم تبجيلاً له وتعظيماً ، فقال عز قائلاً كريماً : { فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حرَجَاً مِمَّا قَضَيْت وَيسَلِّمُوا تَسْلِيماً } . . ثم إنَّه عز وجل أثار أشواقَ العارفين إلى الاقتداء برسوله بكثرة الثناءِ عليهم في تنزيله مثل قوله في التعظيم لهم والتبجيل : { الَّذِينَ يَتَّبِعونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يجِدُونَه مكتُوباً عِنْدَهُم في التَّورَاةِ والإنْجِيلِ } . . إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . . الشاهدة لمتبعيه بالطريقةِ القويمة . فلما وعت هذه الآياتُ آذان العارفين وتأملتها قلوبُ الصادقين ، حَرَصُوا على الاقتداء به في أفعاله ، والاستماع منه في أقواله ،