محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

10

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

يُجاوِز الوصف ، يتقيِّدونَ بالعمل بنصوص الأدلة ، ويعتمدون على ما صحَّ في الأمهات الحديثية ، وما يلتحق بها مِن دواوين الإسلام المشتملة على سنة سيد الأنام ، ولا يرفعون إلى التقليد رأساً ، لا يشوبون دينَهم بشيء من البدع التي لا يخلو أهلُ مذهب من المذاهب من شيء منها . بل هُم على نمط السلف الصالح في العمل بما يدل عليه كتابُ الله ، وما صحَّ من سنة رسول الله مع كثرة اشتغالهم بالعلوم التي هي آلات علم الكتاب والسنة من نحوٍ وصرفٍ وبيانٍ وأصولٍ ولغةٍ ، وعدم إخلالهم بما عدا ذلك من العلوم العقلية . ولو لم يكن لهم مِن المزية إلا التقيدُ بنصوصِ الكتاب والسنة ، وطرح التقليد ، فإن هذه خصيصة خصَّ اللهُ بها أهل هذه الديار في هذه الأزمنة الأخيرة ، ولا تُوجد في غيرهم إلا نادراً " ( 1 ) . أما سببُ تفرد اليمن بظهور علماء مجتهدين ملتزمين بالعملِ بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم غير ميِّالين إلى أيِّ مذهب من المذاهب الإسلامية المعروفة ، فيرجِعُ إلى أن المذهب الزيدي في أصل عقيدته يدعو إلى الاجتهاد ، فلم يَحجُرْ على أتباعه حريةَ التفكير ، ولا قيَّدهم بالتزام نصوصه وآرائه ، ولكنه أطلق لهم العِنَانَ ، وترك لهم الخِيار بعد أن جعل بات الاجتهاد مفتوحاً لمن حذق علومه واستوفى شروطه ؛ فكان هذا حافزاً لمن وهبه اللهُ ذكاءً وفِطنة ، ورزقه فهماً وبصيرة أن يعملَ بما أوصله إليه اجتهادُه من أدلة الكتاب والسنة ، فكان الإمام محمد بن إبراهيم الوزير أبرزَ منْ بلغ أقصى درجاتِ الاجتهاد المطلق ، وكذلك الحسن بن أحمد الجلال ( 1014 - 1084 ) وصالح بن مهدي المَقْبلي ( 1038 - 1108 ) ومحمد بن إسماعيل الأمير ( 1099 - 1182 ) ومحمد

--> ( 1 ) البدر الطالع 2 / 83 .