محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

11

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ابن علي الشوكاني ( 1173 - 1250 ) ، رحمهم الله جميعاً على تفاوتٍ فيما بينهم . ولم أخص هؤلاء بالذكر إلا لأنهم نَعَوْا على العلماء المقلدين جمودَهم ، وحثُّوا المسلمين على العمل بالكتاب والسنة ، فهذا شيخ الإسلام الشوكاني يستطردُ في ترجمته للإمام الوزير استنكاره على العلماء المقلدين ، فيقول : " وإني لأكثر التعجب من جماعة من أكابر العلماء المتأخرين الموجودين في القرن الرابع وما بَعده ، كيف يقفونَ على تقليد عالم من العلماء ، ويُقدمونه على كتاب الله وسنة رسوله مع كونهم قد عرفوا من علم اللسان ما يكفي فيم فهم الكتاب والسنة بعضه ؟ فإن الرجل إذا عرف من لغة العرب ما يكون به فاهماً لما يسمعه منها ، صار كأحد الصحابة الذين كانوا في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن صار كذلك ، وجب علبه التمسكُ بما جاء به رسولُ الله ععلى الله عليه وآله وسلم ، وترك التعويل على محض الآراء . فكيف بمنْ وقف على دقائق اللغة وجلائلها إفراداً وتركيباً وإعراباً وبناء ؟ ، وصار في الدقائق النحوية والصرفية والأسرار البيانية ، والحقائق الأصولية بمقام لا يخفى عليه مِن لسان العرب خافية ، ولا يَشذُّ عنه منها شاذة ولا فاذة ، وصار عارفاً بما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير كتاب الله ، وما صحَّ عن علماء الصحابة والتابعين ، ومنْ بعدهم إلى زمنه ، وأتعب نفسه في سماع دواوين السنة التي صنفتها أئمة هذا الشأن في قديم الأزمان وفيما بعده فمن كان بهذه المثابة فكيف يسوغ له أن يعدل عن آية صريحةٍ ، أو حديث صحيحٍ إلى رأي رآه أحدُ المجتهدين ؟ حتى كأنه أحدُ الأغتام الذين لا يعرفون من رسوم الشريعة رسماً . فيالله العجب ، إذا كانت نهايةُ العالم كبدايته ؛ وآخر أمره كأوله ، فقل لي : أيُّ فائدةٍ لتضييع الأوقات في المعارف العلمية ؟ فإن قول