محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

68

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الظَّلَمَةَ والكَفَرَة من عذاب الله ، ولم يأتوا عليه بأثارةٍ من علمٍ من كتاب الله ولا من سُنَّةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا من أحدٍ من سلف هذه الأمة ، المجمع على فضلهم ونبلهم ، وعلى قيامهم بحق علوم الإسلام من قبلهم . فإن قيل : أين موضع التشنيع عليهم بالترخيص ، وقد أوجبوا خلود القاتل في النار ؟ قلت : موضعه أنهم عكسوا المعلوم في ذلك بالقرائن الضرورية ، وذلك أن سبب الوعيد العظيم في هذا الذنب هو حق المؤمن ، والتعدي في احترامه ، لا مجرد مخالفة أمر الله الذي غَفَرَه الله في الصغائر ، فجعلوا العذاب العظيم فيه لا في مقابلة ما عظَّمه الله تعالى من حق المؤمن ، وأهل السنة عظَّموا حق المؤمن ، ومنعوا الرجاء فيه وجعلوا العقاب عليه ، وجعلوا تجويز الرجاء في حق الغني الحميد لنصوص خاصة ، فقصدوا الجمع بين الإيمان بالجميع سبيل تقديم الخاص لأنه أبينُ ، وتقديمه القاعدة المستمرة عند علماء الإسلام في مثل هذا . تكميل : أما الأحاديث التي يحتج بها المعتزلة على خلود أهل الكبائر ، فهي كلها في القتل ، وهي بصيغة العموم ، كلها كالآية سواء ، وهي كلها عن أبي هريرة ، وكثيرٌ منهم يقدَحُ فيه ، ومن لا يقدح فيه يوثق من يقدح فيه منهم ، والكلامُ فيهما واحد ، إلاَّ حديث علي عليه السلام في أهل السرية الذين أمرهم أميرهم بدخول النار ، فسألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " لو دخلوها ما خرجوا منها " فإن الصحيح فيه كما يقدم أنه قال : " ما خرجوا منها إلى يومِ القيامة " . رواه البخاري ومسلم والنسائي ( 1 ) ، وذكره ابن الأثير في الغَزَوات ( 2 ) ، ورُوِيَ : " ما خرجوا منها أبداً " ( 3 ) ولكن تلك الزيادة صحيحة ، وهي مبينةٌ مفسرة واجبٌ قبولها ، ولا قائل أيضاً بتأبيد عذاب البرزخ لتوسُّط يوم القيامة وهو خمسون ألف سنة ، ولهذا ( 4 )

--> ( 1 ) تقدم تخريجه ص 63 . ( 2 ) " جامع الأصول " 8 / 415 - 416 . ( 3 ) لفظ البخاري ( 7145 ) . ( 4 ) في ( ف ) : " ولها " .