محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

69

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

شاهد حسن ، وهو حديث أبي مُوَيْهِبَةَ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله خَيَّرني في مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ، ثم الجنة ولقاء ربي ، فاخترت لقاء ربي " ( 1 ) . رواه ابن عبد البر في " التمهيد " وفي " الاستيعاب " ( 2 ) وقال : إنه حديث حسن ، ورواه قاسم بن أصبغ . وذكر الذهبي في ترجمته من " التذكرة " ( 3 ) أن له صحيحاً على هيئة " صحيح مسلم " . ورواة الوعيد في قتل المرء لنفسه جماعة لم يذكر الخلود منهم فيه إلاَّ أبو هريرة ، وكثيرٌ من المعتزلة لم ( 4 ) تحتج بذلك ، وتقدم في أبي هريرة فاعرف ذلك . بل هذا كله مستندٌ إلى الاستثناء الوارد في كتاب الله تعالى كما تقدم في قوله : { إلاَّ ما شاء الله } [ الأنعام : 128 ] وتعقيبه بقوله : { إن ربك فَعَّالٌ لما يريدُ } [ هود : 107 ] ، وما ثبت في الكتاب والسنة من أن الاستثناء في الخير للزيادة ، ولذلك قال بعد ذلك في الجنة : { عَطاءً غير مجذودٍ } [ هود : 108 ] ، وفي الشر للنقصان ، وقد تقدم ما ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الكثيرة ، ووعيدُ

--> ( 1 ) إسناده ضعيف ، وفي سنده عبيد الله بن عمر العَبَلي لم يوثقه غير ابن حبان 7 / 36 ، ولم يرو عنه غير ابن إسحاق ، وشيخه فيه عبيد بن جبير مثله ، لم يوثقه غير ابن حبان 5 / 135 . وأبو مويهبة - ويقال : أبو موهبة ، وأبو موهوبة - ، وهو قول الواقدي ، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال البلاذري : كان من مُوَلَّدي مزينة وشهد غزوة المريسيع ، وكان ممن يقود لعائشة جملها . وأخرجه ابن إسحاق كما في " السيرة " 4 / 291 ومن طريقه أحمد 3 / 489 ، والدارمي 1 / 36 - 37 ، والدولابي 1 / 57 - 58 ، والبزار ( 863 ) ، والطبراني ( 22 / ( 871 ) ، والحاكم 3 / 55 - 56 ، وابن الأثير في " أسد الغابة " 6 / 309 . وأخرجه أحمد 3 / 488 ، والطبراني 11 / ( 872 ) من طريقين عن الحكم بن فضيل ، عن يعلى بن عطاء ، عن عبيد بن حنين ، عن أبي مويهبة . والحكم بن فضيل واهٍ كما قال الذهبي في " الميزان " . ومع ذلك فقد صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وحسنه ابن عبد البر في " الاستيعاب " 4 / 179 ! ! ( 2 ) 4 / 179 . ( 3 ) 3 / 853 . ( 4 ) ساقطة من ( د ) و ( ف ) .