محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
51
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وأعَدَّ لهم جَهَنَّم وساءَتْ مصيراً } [ الفتح : 6 ] وهذا يشبه ( 1 ) بوعيد القاتل ، فكما أنه شرط المشيئة في وعيد ( 2 ) المنافقين في آية ، وأطلقه في آية أخرى ، جاز مثلُ ذلك في آية القتل ، وإن كانت التوبة المشروطة للمنافقين قبل الموت فالمسوغُ تخصيص العموم تخصيصاً منفصلاً من غير إشعار بذلك متقدم ، والمقصودُ هنا من الآيتين الكريمتين مشابهة الأحاديث الصحاح في شرط المشيئة في وعيد العصاة دون وعد المؤمنين ، لكن شرط المشيئة مؤثرٌ في وعيد عصاة المسلمين مطلقاً في الدنيا والآخرة ، وعليه دَلَّت النصوص في وعيد عُصاة الكفار في الدنيا فقط ، لمنع الإجماع والنصوص من الرجاء في الآخرة المعفوّ عنهم ، وقوله تعالى في [ هود : 107 ] : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد } ، وفي [ الأنعام : 128 ] : { إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيم } وجائزٌ أن يرجع الاستثناء إلى بعض من توعد بالخلود من الموحدين إن صح وعيدُ أحدٍ منهم به . فإن قيل : فقد وَرَدَ الاستثناء في أهل الجنة ولا خلاف في خلودِ جميع أهلها حتى من دخلها بغير عمل كالأطفال . قلنا : قد دلَّت الأخبار التي ذكرناها على ( 3 ) أن الاستثناء في الخير للزيادة ( 4 ) وفي الشرِّ للنقصان ، ويشهَدُ له من كتاب الله : { ولدينا مزيدٌ } [ ق : 35 ] ، { ويزيدهم من فضله } [ النور : 38 ] ، { للذين أحسنوا الحسنى وزيادةٌ } [ يونس : 26 ] ونحوه ، ولذلك أشار الله تعالى إلى هذا في آية الاستثناء بنفسها فقال بعد الاستثناء من خلود النار : { إن ربَّك فَعَّالٌ لِمَا يُريدُ } [ الأنعام : 128 ] . وقال بعد الجنة : { عطاءً غَيرَ مَجْذُوذٍ } [ هود : 108 ] أي : غير مقطوع ، والعقل يعضُدُ ذلك ، وهذا مُنَزَّلٌ على ما ذكرنا من أن الوعيد أو كثيراً منه خَرَجَ مَخْرَجَ
--> ( 1 ) في ( ف ) : " مشبه " . ( 2 ) في ( ف ) : " بوعيد " . ( 3 ) في الأصول : " إلى " ، وفوقها في ( ف ) : " على " . ( 4 ) في ( د ) و ( ش ) : " للخير في الزيادة " .