محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

10

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أتَهْجُوهُ ولست له بِكُفءٍ . . . فَشَرُّكما لِخَيْرِكُمَا الفِداءُ ( 1 ) ويلزم البراهمة قبحُ التداوي لإخراج دود البطن لما فيه من دفع ( 2 ) ضررٍ خفيفٍ بقتل ألوفٍ من الحيوانات التي لا ذنب لها ، بل يلزَمُهم أن يقبُح سقيُ الزرع ، ويقبح الحرث ، وغَرْفُ ماء الموارد ونحو ذلك إذا أدىّ إلى موت دودةٍ ، أو ذرَّة أو نحوهما بسبب الماء أو الحرث ( 3 ) ، كما مضى بيانُ ذلك في مرتبة الدواعي من الوهم الثامن والعشرين في المجلد الثالث . خاتمة : وهذه الوجوه مما يتمشى على قول أهل السنة في غير من أدخلَ النار ، وخرج بالشفاعة ، أو فيمن أدخل النار وفُدِيَ من الخلود ، أمَّا على قول المرجئة : إنه لا يُعذَّبُ أحدٌ من أهل لا إله إلاَّ الله بعد الموت بشيءٍ ، فهذا باطلٌ إن قال به قائلٌ ، بل قد صح حديث أبي هريرة مرفوعاً في تعذيب مانع الزكاة بماله في يوم القيامة حتى يُرى سبيله ، إما إلى جنةٍ أو إلى نارٍ . رواه أحمد ومسلم ( 4 ) . وصح أن الشمس تدنو يوم القيامة من الخَلْق ، فَيَعْظُمُ الغَمُّ والتعبُ والعَرَقُ ، حتى يُلْجَمَ بعضُهم على قدر أعمالهم ، ويتطاول ذلك حتى يَشْفَعَ لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفاعة العُظمى ، المسماة بالمقام المحمود ( 5 ) .

--> ( 1 ) تقدم في الجزء السابع . ( 2 ) في ( ف ) : " رفع " . ( 3 ) في ( ش ) : " والحرث " . ( 4 ) ولفظه : ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلاَّ إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائحُ من نارٍ ، فأُحميَ عليها في نار جهنم ، فيُكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بَرَدَت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى الجنة ، وإما إلى النار . . . " . أخرجه أحمد 2 / 262 و 276 و 283 ، ومسلم ( 987 ) . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 3253 ) . ( 5 ) روى البخاري في " صحيحه " ( 1474 ) عن يحيى بن بكير : حدثنا الليث ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، قال : سمعتُ حمزة بن عبد الله بن عمر ، قال : سمعتُ عبد الله بن عمر =