محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
9
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
يعني : الدالة على أن القبيح عقلي مثل قصة الخضر وموسى ، ورجوعهما معاً إلى تأويل المستقبحات العقلية بوجوه عقليةٍ تُحَسِّنُها العقول ( 1 ) ، ولو كان حسن الأشياء شرعياً محضاً ( 2 ) ، لامتنع أن يكون ذلك متشابهاً محتاجاً إلى تأويلٍ عند أعرف العارفين ، وكذلك قوله تعالى : { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } [ القلم : 35 و 36 ] . وأمثال ذلك . ولا شك أن هذا الموضع الذي وقع فيه الخلاف دقيقٌ لا يرتقي إلى مرتبة الضروريات الأوَّليَّات ، ولا يُعلم من صاحبه تعمُّد العناد كما ادعاه الخصمُ عليهم ، ومن ها هنا أجمع أهل البيت عليهم السلام : على أنهم من أهل التأويل كما تقدم ذكر نصوصهم على ذلك . واعلم أنك قد أغفلت أو تغافلت عن أمرين مهمَّين : الأول : أنك بالغت في ذكر مساوىء الخصوم ، حتَّى قلت عنهم ما لم يكن لأجل عمومٍ وقد بيَّنوه ، أو إلزامٍ لم يلتزموه ، أو قول بعض شواذِّهم مما قد أنكروه وقبحوه ، وتركت ( 3 ) بعض محاسنهم المعلومة بالضرورة عنهم من المحافظة على أركان الإسلام ، وتعظيم شعائره ، والذَّبِّ عن شرائعه ، وظهور أمارات الإخلاص والإيمان من دوام العمل والخشوع والبكاء عند أسبابه ، وترك المحرمات ، وذكر تحريمها ، والأدلة عليه في كتبهم ، وذم مرتكبيها وتخويفهم ( 4 ) وتأليفهم في الترغيب والترهيب ، وأمثال ذلك مما يضطر من عَلِمَه منهم بمشاهدةٍ أو تواترٍ إلى اعتقاد تأويلهم ، وترجيح ذلك على اعتقاد القطع بتعمُّدهم للكفر ، وعلمهم أنهم كفرةٌ فجرةٌ ، ساعون بجهدهم في غضب الله ، مصرُّون على ذلك في حال الصِّحة والمرض ، وعند شدة الآلام ، واقتراب
--> ( 1 ) " العقول " ساقطة من ( ف ) . ( 2 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " مخفياً " . ( 3 ) في ( ش ) : " ونزلت " . ( 4 ) " تخويفهم " ساقطة من ( ش ) .