محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
10
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الأجل ، وظنهم للقاء الله عز وجل ، وهذا الذي غفلت عنه هو الذي حمل علماء الإسلام من أهل البيت عليهم السلام وسائر العلماء الأعلام على إثبات حكم التأويل لهم ولأمثالهم من الفرق ( 1 ) الإسلامية ، والله تعالى نصب الموازين يوم القيامة للحسنات والسيئات ، مع علمه الغيب وشهادة ملائكته الكرام وشهادة الأعضاء من الأنام ، وأنت تركت سنة الله ، وسنة رسله الكرام ، وسنة العدل المحمود بين ( 2 ) الأنام . الأمر الثاني : أن من سلك ما سلكت من رمي أهل المذاهب بمجرد ما يُشنَّع عليهم به من غير تأمُّلٍ ( 3 ) لمقاصدهم ، أمكنه نسبة إنكار الضرورة إلى كل طائفة غالباً ، فقد خالف كبراء شيوخ المعتزلة في أمورٍ تظهر لمن لم يبحث عن مقاصدهم فيها ، أنهم أنكروا الضرورة ، مثل قول البصريين من المعتزلة ، المسمين بالمخترعة : إن الماء لا يُرْوي ، والنار لا تَحْرِقُ ، والطعام لا يُشبعُ . وقولهم : إن النار والماء مثلان لا ضدان ولا مختلفان ، وبهم يُعرِّضُ أبو السعود من شعراء المطرِّفيَّة حيث قال في أرجوزته المشهورة : ما نحن قلنا النار مثل الماء . . . والقارُ مثل الفِضَّة البيضاء ومن ذلك : قول المعتزلة : إن الله ليس برحمن ولا رحيمٍ على الحقيقة ، وإنهما في ظاهرهما ، وحقيقتهما من أسماء الذم القبيحة ، ولهذا ( 4 ) تعارضهم القرامطة في تقبيح المعتزلة عليهم قولهم : إنه تعالى ليس بعالمٍ ولا قادرٍ حقيقةً . وكذا ( 5 ) تقول البغدادية منهم في " سميعٍ بصيرٍ " ، وفي " مريد " : إنها في
--> ( 1 ) في ( ش ) : الفرقة . ( 2 ) في ( ف ) : " من " . ( 3 ) في ( ف ) : " تأول " . ( 4 ) في ( ش ) : " وهذا " ، وفي ( ف ) : " وبهذا " . ( 5 ) في ( ف ) : وكذلك ، وفي ( ش ) : " وكذا قول " .