محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

46

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وكان عبيد الله بن زياد كتب إلى الحر بن زيادٍ أن جعجع بالحسينِ ، أي : ضيق عليه ، ثم أمده بعمر بن سعدٍ المتكفِّل المتكلِّف بقتال الحسين عليه السلام ، حتَّى يُنْجِزَ له عبيد الله الدعي ما سلف من وعدٍ ، وهو أن يُمَلِّكَه مدينة الري ، فباع الفاسق الرشد بالغي ، وهو القائل : أأترُكُ ملكَ الريِّ والريُّ مُنْيتي . . . وأرجع يوماً ما بقتل حسين فضيق عليه اللعين أشد تضييقٍ ، وسد بين يديه وضح ( 1 ) الطريق ، إلى أن قتله في التاريخ المقدم سنة إحدى وستين ، ويُسمى عام الحزن ، وقُتِلَ معه اثنان وثمانون رجلاً من أصحابه مبارزةً ، وجميع ولده إلاَّ علي بن الحسين زين العابدين ، وقُتِل أكثر إخوة الحسين وبني أعمامه : لمحمدٍ سلّوا سيوفَ محمدٍ . . . قطعوا بها هامات آل محمَّد وفي هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين على جده وعليه أفضل السلام ، رؤي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع دم الحسين في قارورةٍ ، وإن كانت رؤيا منام ، فإنها صادقة ، ليست بأضغاث أحلام ، أسند ذلك إمام أهل السنة الصابر على المحنة ، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، قال ( 2 ) : حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس ، قال : رأيتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - نصف النهار أشعث أغبر ، معه قارورةٌ فيها دم يلتقطه فيها ، قلت : يا رسول الله ، ما هذا ؟ قال : " دم الحُسين وأصحابه ، لم أزل أتتبعه منذ اليوم " ، قال عمار : فحفظنا ذلك اليوم ، فوجدناه قُتِلَ ذلك اليوم . قال ابن دحية : هذا سند صحيح ، عبد الرحمن : هو ابن مهدي ، إمام أهل الحديث . وحماد : إمام فقيه ثقة ، وعمار من ثقات التابعين ، أخرج مسلمٌ

--> ( 1 ) في ( ش ) : " أوضح " والوضح : الضياء والبياض . ( 2 ) 1 / 242 . ورواه أيضاً 1 / 283 ، والطبراني في " الكبير " ( 2822 ) و ( 12837 ) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 6 / 471 .