محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

42

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والحجاج بن يوسف ، وأنهم يُصَوِّبُون فعلهما في قتل الحسين بن علي عليه السلام وأهل بيته وأصحابه من خيار المسلمين ، وهل هذا إلاَّ قطعٌ من غير تقدير وهجومٌ على الرجم بالذنب الكبير ، لأن هذه جهالةٌ مجاوزة للحد ، مع اعتقاد غاية المعرفة التامة ، فنسأل الله العافية من مثل هذه البلية . وما أحسن كلام شيخ الإسلام العلامة المحدث المتكلم أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي حيث قال في " فتاويه " ( 1 ) : وكذلك عمر بن الخطاب لما وضع ديوان العطاء ، قال للمسلمين : بمن أبدأ ؟ قالوا : ابدأ بنفسك ( 2 ) . قال : كلا ، ولكن أبدأ بأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقدَّمهم وجمعهم ، بني هاشمٍ وبني المطلب ، فقدم العباس ، لأنه كان أقرب الخلق ( 3 ) نسباً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك استسقى به لقرابته ( 4 ) ، وإن كان غيره أفضل منه ، فإن علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه أفضل منه ، فقدمه إكراماً للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن من محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - محبة أهل بيته ، وموالاتهم ، كما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إني تارك فيكم الثَّقلين . أحدهما أعظم من الآخر ؛ فذكر كتاب الله - وحرَّض عليه - ثم قال : وعِترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ، أُذكركم الله في أهل بيتي " . فقيل لزيد بن أرقم وهو راوي الحديث من أهل بيته ؟ قال : الذين حُرِمُوا الصدقة ، آل علي ، وآل عقيل ، وآل العباس ( 5 ) .

--> ( 1 ) 28 / 491 وما بعدها . ( 2 ) في ( ش ) : " بنصيبك " . ( 3 ) في ( ش ) : " الناس " . ( 4 ) روى البخاري ( 1010 ) و ( 3710 ) ، وابن خزيمة ( 1421 ) ، وابن حبان ( 2861 ) ، والبغوي ( 1165 ) من حديث أنس ، قال : كانوا إذا قحطوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، استسقوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيستسقي لهم فيسقون ، فلما كان بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في إمارة عمر قحطوا ، فخرج عمر بالعباس يستسقي به ، فقال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك - صلى الله عليه وسلم - واستسقينا به فسقيتنا ، وإنا نتوسل إليك اليوم بعم نبيك - صلى الله عليه وسلم - ، فاسقنا ، فسقوا . لفظ ابن حبان . ( 5 ) حديث صحيح ، وقد تقدم 1 / 178 .