محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
12
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وشيعة أبي الدوانيق ( 1 ) قاتل محمد بن عبد الله ( 2 ) وأخيه إبراهيم عليهما السلام ، وشيعة هارون الرشيد قاتل يحيى بن عبد الله ( 3 ) ، لأنهم يعتقدون بغي من خرج على المُتَغَلِّب الظالم ، كما صرح به ابن بطَّال ، ويصوّبون ( 4 ) قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس ، لأنهم بغاةٌ على قولهم . أقول : اشتمل كلام السيد هنا على أوهامٍ كثيرةٍ ، وهي تبين بالكلام على فصولٍ : الفصل الأول : في بيان أن الفقهاء لا يقولون بأن الخارج على إمام الجَوْرِ باغٍ ، ولا آثمٌ ، وهذا واضحٌ من أقوالهم ، ومعلومٌ عند أهل المعرفة بمذاهبهم ، ويدلُّ عليه وجوهٌ : الوجه الأول : نصُّهُم على ذلك وهو بَيِّنٌ لا يُدفع ، مكشوفٌ لا يتقنَّع ، قال النووي في كتاب " الروضة " ( 5 ) ما لفظه : الباغي في اصطلاح العلماء : هو
--> ( 1 ) أبو الدوانيق : هو لقب الخليفة العباسي الثاني أبي جعفر المنصور المتوفى سنة 158 . قال الذهبي في " السير " 7 / 83 : كان يلقب أبا الدوانيق ، لتدنيقه ومحاسبته الصناع لما أنشأ بغداد ، وقال : كان فحل بني العباس هيبةً وشجاعة ورأياً وحزماً ودهاءً وجبروتاً ، وكان جمَّاعاً للمال ، حريصاً ، تاركاً للهو واللعب ، كامل العقل ، بعيد الغور ، حسن المشاركة في الفقه والأدب والعلم . ( 2 ) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، الملقب بالنفس الزكية . خرج هو وأخوه إبراهيم بن عبد الله على أبي جعفر المنصور . قتلا سنة ( 145 ) ه - . انظر " السير " 6 / 210 - 224 . ( 3 ) هو يحيى بن عبد الله بن الحسن ، أخو محمد وإبراهيم ابني عبد الله السالف ذكرهما ، دعا إلى نفسه بالخلافة ، ومات محبوساً في خلافة هارون الرشيد سنة 180 ه - . انظر " تاريخ بغداد " 14 / 110 - 112 . ( 4 ) في ( ش ) : " وتصويب " . ( 5 ) 10 / 50 واسمه الكامل " روضة الطالبين وعمدة المفتين " اختصره الإمام النووي من كتاب أبي القاسم عبد الكريم الرافعي " فتح العزيز في شرح الوجيز " اختصاراً مركزاً بحيث =