محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
68
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
إنكارَ أبي زرْعَةَ ، فقال : إنَّما قلت : صحيحٌ ( 1 ) . قال سعيدٌ : وقَدِمَ مُسْلِمٌ بَعْدَ ذلِكَ الرَّيَ ، فبلغني أنَّه خَرَجَ إلى الحافِظِ أبي عَبْدِ اللهِ [ محمد بن ] مُسْلم بنِ وارَة ( 2 ) ، فجفاه وعاتَبَهُ على هذا الكتابِ ، وقال له نحواً مِمَّا قال لي أبو زُرْعَةَ مِنْ تطريقِهِ للمبتدِعَةِ عَلَيْنَا أن يقولوا ما تقدَّمَ ، فأجاب ، فقال ( 3 ) : إنَّما أخرجتُ هذا الكتابَ ، وقلت : هو صحيحٌ ، وَلَمْ أَقُلْ إنَّ ما لَمْ أُخَرِّجْهُ في هذا الكتاب فَهو ضَعيفٌ ، فَقبِلَ عُذْرَهُ وحدَّثَهُ . انتهى . قلتُ : فانظر إلى هذيْنِ الحَافِظَيْن الكبيرين : أبي زُرْعَةَ ، وابنِ وارة كيف اشتدَّ نكيرُهُما على مُسْلمٍ لما توَهَّمَا أنَّه ادَّعى حَصْر الحديث الصَّحِيح حَتَى صرَّح بالبراءَةِ مِنْ ذلِكَ ، حَتَّى إنَّ ابنَ وارَة جفاهُ ، وامتنَعَ مِنْ تحديثِهِ ، حَتَّى بَيَّنَ أَمْرَ ذلِكَ ، ثُمَّ حدَّثَهُ بَعْدَ المَعْرِفَةِ ببراءَتِهِ مِنْ ذلِكَ ( 4 ) . فكيفَ يُنْسَبُ إلى هُؤلاءِ القَوْلُ بانحصار الصَّحِيح ( 5 ) في هذِه
--> = المتوفى سنة 292 ه - . وصنف كتاباً ضمنه أجوبة شيخه أبي زرعة مع أجوبة قليلة لبعض الأئمة الذين كانوا في مجلس أبي زرعة ، وضم إليه كتاب " الضعفاء " لأبي زرعة ، وقد طبع بتحقيق الدكتور سعدي الهاشمي مع دراسة مستفيضة عن أبي زرعة وجهوده في السنة النبوية في ثلاثة أجزاء . مترجم في " السير " 14 / 77 - 78 . ( 1 ) في هامش ( ش ) : " أي : ولم أنف الصحة عن غيره " . ( 2 ) هو الإمام الحافظ المجود ، أبو عبد الله ، محمد بن مسلم بن عثمان بن عبد الله بن وارة الرازي ، ارتحل إلى الآفاق ، وحدث عن خلق كثير ، وكان يضرب به المثل في الحفظ . قال الإمام أبو جعفر الطحاوي : ثلاثة من علماء الزمان بالحديث اتفقوا بالري لم يكن في الأرض مثلهم في وقتهم ، فذكر ابن وارة ، وأبا حاتم ، وأبا زرعة . توفي سنة 270 ه - . مترجم في " السير " 13 / 28 . ( 3 ) في ( ب ) : وقال . ( 4 ) من قوله : " ثم حدثه " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 5 ) في ( ب ) و ( ج ) : الحديث الصحيح .