محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

61

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

لا يَقْبَلَ المُرْسَل مِمَّنْ يَقْبَلُ المُدَلِّسَ ، واللهُ سبحانهُ أَعْلمُ . الوجه العاشر : سلَّمنا أنَّ المُرْسَلَ حجَّةٌ إذا لَمْ يُعَارِضْهُ المُسْنَدُ ، أمَّا مَعْ مُعارَضَةُ المُسْنَدِ ( 1 ) لَهُ ، فَلَنَا أَنْ نُرَجِّحَ المسْنَدَ على المُرْسَلِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ جماعةٍ وافِرَة مِنْ أهلِ العلْمِ . وقد نصَ الإِمامُ يحيى بنُ حمزة عليه السلامُ في كتابِ " المعيار " على تَرجيحِ المُسْنَدِ على المُرْسَلِ ، واحتجَّ على ذلكَ بأنَ المُسند مُجْمَعٌ على قَبُولهِ ، والمُرْسلُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وقد أشار الشَّيخُ الحسنُ بن مُحَمد الرصاص في كتابِهِ " الفائق " ، وحفيدُه أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ في كتابهِ " الغُرر " إلى تفصيل حَسَن في ذلِكَ ، وهو تفصيل المُسْندِ المَعْروفِ رجالُ إسنادِه الذي ادعى مُسْنِدُهُ عَدَالَةَ رُوَاتِهِ ، وَوَثَّقَهم . وقال في " الجوهرة " ما لفظه : والصَحِيحُ أنَّ الخَبرَيْن فيما بَعْدَ التَّابِعين ، أو في زَمَانِنَا هذا مَتَى وَرَدَ أو كان المُسْندُ معْلُومَاً ، ورِجَاله غيْرَ مغمورين ، ولا مُلْتَبِسي العَدَالَةِ والضبْطِ ، فإن المُسْنَدَ أوْلى بِلا مِرْيَةٍ ، لأنَّ المُرْسِلَ حيثُ أَرْسَلَ لا بُدَّ لَهُ مِنْ سَنَدٍ إنْ لَمْ يُشَاهِدْ رَسولَ اللهُ - صلى الله عليه وسلم - ، ولا سَمِعَ مِنْهُ ، ولكِنْ يَتَطَرقُ ( 2 ) إلى المُرْسِلِ مِن السهْوِ والذهُول عَنْ حالِ ما يَروي عَنْهُ ما لَمْ يَتَطَرقْ إلى المُسْنِدِ الَّذي قَدْ أبدى صفحَتَهُ ، فكان أولى ، وحسن الظنِّ بِمَنْ أَرْسلَ ، وإنْ كانَ يُوجِبُ قبُولَ رِوَايَتهِ ، إلاَّ أنَّ الظَّن في المسندِ صارَ أقوى لما ذكرنا ، فكان أرجَحَ ، والعلماءُ مُجْمِعُون على

--> = منها " التبيين في أسماء المدلسين " لابن العجمي ، و " طبقات المدلسين " لابن حجر ، و " التأنيس بشرح منظومة التدليس " للغماري ، و " أسماء المدلسين " للسيوطي ، و " جامع التحصيل " ، وكلها مطبوعة . ( 1 ) جملة " أما مع معارضة المسند " ساقطة من ( ج ) . ( 2 ) في ( ج ) : ينظر .