محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

62

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

قَبُولِ المُسْنَدِ ، وكثيرٌ دَفَعَ المُرْسَلَ ، والظُّن يَقْوَى لأقَلّ ( 1 ) مِنْ هذِهِ الوجُوه . انتهى كلام صاحبِ " الجوهرة " . وقد قرَّره الفقيهُ علي بنُ عبدِ الله في تعليقه غايةَ التَّقرير ، وَلَمْ يَزِدْ في شرحه على أن قال : إنَّه كما ذكر ، فالذي يختار هذا ، لم يَأْتِ ببديعٍ ، ولا ذَهَبَ إلى غريبٍ ، بلِ اختارَ القَوْلَ المَنْصُورَ في مَدْرَسِ الزيْدِيَّةِ في أُصُولِ الفِقْهِ في هذِهِ الأعْصَارِ . وقد ردَّ المنصورُ باللهِ عليه السَّلام على مَنْ رَجَّح المُرْسَلَ على المُسْنَدِ ، ذكر ذلك في " الصَّفْوَةِ " . وكذلِكَ الشَيخ أبو الحسَيْنِ في " المعتمد " ( 2 ) ، والحاكم في " شرح العيون " . فأين تقديمُنا لِرِوَاية فُسَّاقِ التَّأْويل على رِوَايَةِ الهَادي ، والتقديمُ إنَّمَا يصحُّ لو كانت روايةُ الهادي عليه السَّلام مسْنَدَةً ، وهو عليه السَّلام مُدَّعٍ لصحَّتِها ، مُعَدِّلٌ لروَاتِها ، فحينَئِذٍ إذا عَمِلْنَا ( 3 ) بِرِواية غَيْرِهِ ، كنَّا قَدْ رَجَّحْنا تصحيحَ غَيْرِهِ على تصحيحه ، وأمَّا إذا رجَّحْنا حَدِيثَ غَيْرِهِ عَلَى ( 4 ) ما أرْسَلَهُ لأجْلِ مَنْ بيْنَه وبينَ النبِي - صلى الله عليه وسلم - ممَّنْ لَمْ يَنُصَّ عليه السلام على عَدَالَتهِ ، ولا يلزَمُنا العَمَل بِرِوَايته ، فإنَّا لا نكونُ قد رجَّحْنَا قَبولَ الفسَّاقِ على قَبولهِ ، والفرقُ بينَ هذا الوَجْهِ والذي قَبْله أنَّ الَّذي قَبْلَهُ في رَدِّ المُرْسَلِ منْ أصلِهِ ، وهذا في ردِّه إذا عارَضَهُ المُسْنَدُ على تسليم أنَّهُ حجَّةٌ لو لم يُعارَضْ .

--> ( 1 ) في ( ج ) : " لأقوى " ، وهو خطأ . ( 2 ) 2 / 180 - 181 . ( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) : " علمنا " ، وهو خطأ . ( 4 ) من " تصحيحه " إلى هنا ساقط من ( ج ) .