محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

60

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

مَذْهَبٍ لَهُ مُخْتَلَفٍ فيه ، فيكون العالِمُ الرَّاوي للحديث ( 1 ) غيرَ مُقَصِّرٍ ؛ لأنَّه بنى روايَتَهُ على ما هو عندَهُ حَقٌّ وصوابٌ ، بَلِ العَمَلُ بذلِكَ الحديثِ هُوَ الواجِبُ علَيْهِ بإجماعِ الأمَّةِ ، فكيف يكون مُقَصِّراً أو مَلُوماً ( 2 ) بأَدَاءِ ما أَوْجَبَه اللهُ عليه وكَلَّفَهُ بِهِ ؟ وأمَّا غَيْرُهُ مِنَ المُجْتَهِدِينَ ، فلا يجوزُ له تقليدُه في قَبُولِ الحَدِيث إذا كان قَبُوله ينْبَنِي على قاعِدَةٍ مُخْتلَفٍ في صحَّتِها حتى يتَّفِقَ مذهَبُهُما في تلك القَاعِدةِ . فمثالُ ( 3 ) ذلكَ : أنَّ العُلَمَاءَ مختلفونَ في قَبُولِ المَجَاهِيلِ كما قدَّمْنَا ذلِك ( 4 ) وقد قال عبدُ الله بنُ زَيْدٍ : هو مَذْهَبُنَا ، وتوقَّفَ فيه السيدُ أبو طالب عليه السَلام ، وذهبت إليها الحنفِيَةُ بأَسْرِهَا ( 5 ) ، وليس القولُ بِهِ مِنَ القَبَائِح التي تنَزَّهَ عَنْهَا الهادي والقاسمُ عليهما السَّلامُ ، فليس يمْنَعُ أن يَذْهَبَا إلى جوازه ، فَيُرْسِلان بَعْضَ الأحاديثِ عَنْ مَجْهُولٍ ، وهذا جائِزٌ لهما ولغَيْرِهِمَا لا مانِعَ مِنْهُ ، لا عَقْلاً ولا سَمْعَاً ، لكِنْ مَنْ كان لا يَقْبَل المجْهُولَ ، كانَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِع مِنْ قَبُولِ المُرْسَلِ إذا أَرْسَلَهُ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَذْهَبَه في هذِهِ المَسْأَلةِ ، وكذلِكَ غيرُ هذِهِ المَسْأَلَةِ مِنْ مَسَائِلِ الخِلاَفِ في هذا البَابِ ، مثلُ حديث المُدَلِّسِ ، فإنه مقبولٌ عِنْدنَا ، لا أَعْلَم فيه خِلافاً عندَ أَصْحَابِنَا ، وفيه خلاف ( 6 ) ، فَلَوْ ذهبَ ذَاهِبٌ إلى أنهُ غَيْرُ مقبولٍ ، كانَ لَهُ أنْ

--> ( 1 ) في ( ج ) : المحدث . ( 2 ) في ( ش ) : وملوماً . ( 3 ) في ( ج ) : ومثال . ( 4 ) انظر 1 / 372 وما بعدها . ( 5 ) فيه نظر ، بينته في التعليق في 1 / 319 ، فارجع إليه . ( 6 ) الذي رجحه علماء الحديث أن الموصوف بالتدليس إذا صرح بالسماع ممن روى عنه يقبل حديثه ، وما رواه بلفظ محتمل لم يصرح فيه بالسماع لا يقبل . انظر التفصيل في " تنقيح الأنظار " للمؤلف وشرحه للصنعاني 1 / 346 - 376 ، وفي بيان المدلسين وطبقاتهم تواليف ، =