محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
47
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقُصارى الأمْر أن يثبُتَ عَنْ بَعْضِ الأئمَّةِ أنَّ هذهِ طَريق إلى صحة الحديث ، فهذا مما لا يقطَعُ الخلاف ، كما نَصوا أنَّ الإرسال طريق إلى ذلِكَ ، ولم يمنَعْ ذلكَ مِنْ تحريم رَد المراسيل على المُجْتَهدين ، فَهذا هُوَ الكلامُ على الحديث الأوَّلِ ، وقد تَبَيَّن بِهِ أن الهادي عليه السلام لم يدَّعِ صحَّتَه ألبتَّةَ . وأمَّا الحديث الثاني ، فإنه عليه السلام رواه عن أبيه ، عن جَده ، عن أبي بكر بنِ أبي أُوَيسٍ ، عنِ الحُسين بنِ عبد الله بن ضُمَيرة ، عن أبيه ، عن جَدِّه ، عن عليٍّ عليه السلام ، وفيه وجهان : الوجهُ الأوَّلُ : أنَّا لا نعْرِفُ عَدالَةَ الحسينِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ ضُميْرةَ ، ولا عدالَةَ أبيه ، ولا جَدِّه . فإنْ قُلْتَ : روايةُ الهادي عليه السلام تقتضي عدالتَهُم . قلتُ : روايةُ العالِمِ لا تدُلُّ على توْثيقِ مَنْ زوَى عَنْهُ على الأصَح المشْهورِ ، خلافاً لبعض أصحاب الشافعي ، ذكره ابنُ الصَّلاح في كتابه " العلوم " ( 1 ) ، والإمامُ يحيى بنُ حمزةَ في كتابه " المعيار " ، فقد روى الثَّقاتُ العُدولُ مِنَ الصَّحابَةِ والتَّابعينَ عَنْ معاوية ، والمغيرةَ ، وعمرو بن العاص ، وروى عليٌّ بنَ الحسينِ عليه السلامُ عَنْ مَرْوَان بنِ الحَكَمِ ، ولم يكن ذلك مِنْهم تعديلاً لِهؤلاءِ ، وسيأتي بيانُ من رُوِيَ عنهم في المسألة الثانية إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) ص 120 ، ونص كلامه : إذا روى العدل عن رجل وسماه ، لم يجعل روايته عنه تعديلاً منه له عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم . وقال بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي : يجعل ذلك تعديلاً منه له ، لأن ذلك يتضمن التعديل . . والصحيح هو الأول ، لأنَّه يجوز أن يروي عن غير عدل ، فلم يتضمن روايته عنه تعديله ، وانظر " تنقيح الأنظار " للمؤلف مع " توضيحه " للصنعاني 1 / 319 - 323 .