محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

46

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الحديثِ : وأمَّا رابعاً ، فالعَمَلُ علَى خَبَرِه ، فإنَّه يكون تعديلاً إذا كان لا مُحْتَمَلَ لهُ إلا العَمَل عليه ، فإنِ احتملَ غيره لم يكن تعديلاً . انتهى كلامُه عليه السلامُ . وهو مثل الذي ذكرتُه ، فلِله الحَمْد ، ولهذا لم يَقُلْ ( 1 ) أَحَد مِنْ أهل النقل : إن كُتُبَ المسانِيدِ صحيحة عِنْد مصنِّفيها ، مثل مَسانيد الشافِعِيِّ ، وأبي حنيفةَ ، وأحْمَدَ بنِ حَنْبَل وغيرهم ، لمَّا كانت عبارتُهم ( 2 ) لا تقتضي دعْوى الصِّحة عِنْدَهم ، ولكن أَخْبَرُوا بما سَمعُوا ، وَبَلَغَهُم عَنْ ثِقَةٍ وغيره ، ولهذا أَعْرَضَ أربابُ الصِّحاح ، ونُقَّادُ الحَدِيثِ عَنْ بلاغات " الموطَّأ " ، ولم يقولوا بصحَّتِها على جلالَةِ مَالكٍ عندهم ، وإجماعهم على أمانَتِهِ وتقدُّمِه في الحِفْظِ والاحتياط في الحديثِ والرِّجالِ ، فإنهُمْ لا يختلفون أنه رأسُ أئمةِ الحديثِ ، وأوثقُ نَقَلَةِ ( 3 ) الأخْبَارِ وحملَةِ الآثارِ ، وَهُو الَّذي أَقَلَّ مِن الرواية ، وأَطَابَ ، وَبَلَغَ الغايَةَ القُصوى في تَحَري الصدْقِ والصوابِ ، فلَمْ يقْبَلُوا بَلاَغَاتِه ، ولا التفتوا إلى ما مَرَّضَهُ مِنْ رواياتِهِ . خاتِمَةُ أقصى ما في البابِ أنْ يثبُتَ عِنْدَك ( 4 ) أنَّ بلاغاتِ بَعْضِ الأئِمَّة حجةٌ مِنْ غَيْرِ أنْ ينُصَ ذلِكَ الإمامُ على ذلك ، ولا يَدُلَّ عَلَيْهِ بظاهرٍ ، ولا مفهومٍ ، ولا يُبَيّنُ أنَّه حُجَّتُه ، لكن هذا يكون مذهباً لَكَ ، لا لذلكَ الإمامِ ، ولا لِغيْرِهِ ، ولو أَنَّ بعضَ المتأخِّرين خالفَ بعضَ الأئِمَّةِ في صحَّةِ حديث ، لم يستحقَّ الإنكار ، فكيف إذا ( 5 ) خَالَفَ بعضَ أَهْلَ عَصْرِه ؟

--> ( 1 ) في ( ش ) : ينقل . ( 2 ) في ( ش ) : عباراتهم . ( 3 ) في ( ب ) : أئمة . ( 4 ) جملة " أن يثبت عندك " ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : إلا إذا .