محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

440

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقال محمد بن منصور في كتاب " التوحيد والجملة " : وإنما جاءت الرسل بغاية الحجة على من سألها بما بين الله لها ، وأنزل في كتبه إليها ، لم تَعْدُ ذلك إلى غيره ، ولن تُكون حجةٌ أبلغ في الدلالة على الله من حُجج أنبياء الله التي أبلغها عن الله خلقه ، ولا أهدى لهم إن قبلوها ، قال الله تعالى : { قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ إبراهيم : 10 ] ثم ساق مُحاجَّة إبراهيم إلى قوله : وقالوا عند مسألة فرعون : { قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ( 49 ) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } الآية [ طه : 49 - 50 ] ، وقال فرعون أيضاً : { وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 23 ) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ } [ الشعراء : 23 - 24 ] ، وفي آية { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } [ الشعراء : 28 ] فلم يتعدَّ موسى في الجواب عند مسألة فرعون غير ما أنبأه ( 1 ) اللهُ به في الكتاب ، وكذلك محمد - صلى الله عليه وسلم - حين سأله قومه : مَنْ يُعيدُنا ؟ فأمره الله بالجواب { قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [ الإسراء : 51 ] ، فلم يُكلِّفْهُ من الحجة والجواب غير ما قال له في الكتاب ، ولمَّا قالوا له : انسُب لنا ربَّك ، نزل عليه { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } إلى آخر ما ذكره في كتاب " الزيادات " ( 2 ) من المجلد السادس من " الجامع الكافي " . ولما وقف هذا المشارُ إليه على أبياتي هذه ، حسب أنِّي استدللتُ على السمع بالسمع ( 3 ) ، وظنَّ أنَّ مُرادي " أصول ديني " : السمعُ لا العقل ، وظن أنَّ أهل السُّنة لا يرون العقل شيئاً ، كأنَّه لا يعلم إجماع المسلمين أنه لا تكليف على صبيٍّ ولا مجنون ، ولا بُدَّ من نظر العقل ،

--> ( 1 ) في ( ش ) : أنبأ . ( 2 ) " الزيادات " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : بالسمع على السمع .