محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
433
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وأما الدليل الذي تُعوِّل عليه المعتزلة فيما كان من جنس مقدور ( 1 ) بعض المخلوقين من المعجزات ، كتحريك الجبال عندهم ، فإنه من مقدور الملائكة والجن ، فهو أن حكمة الله تعالى توجبُ منعهم من فعل ذلك تصديقاً للكاذبين ، وقد نازعهم الرازي في إيجاب ذلك على تقدير تسليم قاعدة التحسين العقلي ، وقال : إن المنع مما يُوهِمُ غير الصَّواب لا يجب على الله ، ولو كان يجب عليه ، لقَبُحَ إنزال المتشابه ، والتمكين من السحر ، وزعم أنَّه لا جواب لهم ، وأنه لا بُدَّ لهم من الرجوع إلى مذهب أهل السُّنَّة في أن مستند العلم في هذه الأشياء هو ( 2 ) العلوم العادية ، لا سوى ، ومن ثَمَّ ألزم المعتزلة خاصة أن يكون القرآن من كلام الجن ، والحق أنه لا يلزمهم ، لما ذكرناه عنهم من الأجوبة ، لا سيما الاحتجاج بما فيه من علم الغيب . وأما احتجاجُهم بوُجُوبِ المنع من ذلك على الله ، ففيه مباحثُ ، مع أنه يشهد له قوله تعالى : { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( 46 ) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } [ الحاقة : 44 - 47 ] . ولكن ( 3 ) يَرِدُ عليه أن الله لم يقُل : إن ذلك واجبٌ عليه ( 4 ) ، ويمكن أن يفعل من ذلك سبحانه ما لا ( 5 ) يجب عليه ، فليس جميع أفعاله سبحانه واجبة ، مع أنه سبحانه لم يفعل ذلك مع كُلِّ كذَّابٍ من المُدَّعين للنبوَّة ، إمَّا لأنه لا يجب ، وإمّا لأنه لم تظهر عليهم معجزاتٌ
--> ( 1 ) " مقدور " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : هي . ( 3 ) في ( ش ) : ولكنه . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ش ) : فلا .