محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

432

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أهل السنة أيضاً ، وتجويزُ استناد ذلك إلى ما استرقته ( 1 ) مردةُ الشياطين باطلٌ بالضرورة العادية كما نعلم في المفتي ( 2 ) بالصواب أنه فقيهٌ ، ولا نُجوِّز أنه عامي ، وإنما يتلقَّن ( 3 ) من بعض الشياطين ، ولا مستند إلى القطع ( 4 ) بأنه فقيه ( 5 ) إلا الضرورة العادية ، وكذلك نعلم ( 6 ) فصاحة الفصحاء ، وقوة الأقوياء ، وذكاء الأذكياء ، مع تجويز إعانة الجن في ذلك في بعض الأحوال النادرة ، بل معرفتنا لمن نعرفه من الناس مع تجويز أن ( 7 ) يتصور بعض الجن على صورته بإذن الله ، بل تجويز أن يخلق الله بشراً مثله ، إنما مستند ذلك جميعه العلوم العادية الضرورية ، ولو رفعناها ، دخلنا في السفسطة ، وكثير من الناس يغلَطُ فيها ، لأنَّ التَّجويز يدخُلُ فيها بالنظر إلى قدرة الله ، لا بالنظر إلى الواقع ، وقد نعلم بالضرورة العادية كثيراً من البواطن من جوع الجائع ، وغضب الغضبان ، وإخلاص أئمة الإسلام من الصحابة والتابعين ، فإنا نجزمُ بنفي النفاق عنهم ، ولا نجدُ إلى تجويز ذلك سبيلاً ، ومستند ذلك العلم الضروري العادي بأن المنافق لا يستمر له إظهار ذلك ، وأيضاً فاستراق السمع متفرِّعٌ على ثبوت الرب تعالى ، وتفرُّده بعلم الغيب ، وهذا متفرِّعٌ على أن القرآن كلام الله تعالى ، لأن هذه الأمور لا تُعلمُ إلا منه ، وبالجملة فمن ابتُلي بالوسوسة في الضروريات ، شكَّ فيها ، مثل الموسوسين في الطهارات ، نعوذ بالله من الخذلان .

--> ( 1 ) في ( ش ) : تتراقبه . ( 2 ) في ( ش ) : بالمفتي . ( 3 ) في ( ب ) : يتلقف . ( 4 ) في ( ب ) : للقطع . ( 5 ) من قوله : " ولا نجوز " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 6 ) في ( ش ) : يعلم الناس . ( 7 ) في ( ش ) : إنه .