محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
431
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقال تعالى : { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } [ التكوير : 25 - 27 ] ، وأيضاً ، لو جاز ذلك عقلاً ، لوجب بطلانُهُ عقلاً أيضاً ، وذلك أنه يجب أن يكون الجن مختلفي المقاصد والطبائع ، كما اطَّرد الاختلافُ بين جميع الأجناس في ذلك ، فكان يجب أن يكون في الجن من يُعارض الذي أتى بالقرآن ، ويُحِبُّ تكذيبه ( 1 ) في دعواه ، لعجز الجن والإنس عن ذلك ، ويجب أن يهدي من أضلَّه الكاذب لذلك ، ولا يجوز اجتماع طبائعهم على ذلك في عقل عاقلٍ ( 2 ) ، وهذا من أنفس ما يُعارضُ به هذا الهذيان إن أصغى إليه مبطلٌ أو جاهل ، كما نبَّه القرآن على ذلك في قوله تعالى : { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ } [ ص : 69 ] بل عليه بعينه في قوله : { وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا } [ الجن : 11 ] ، بل أعظمُ منه دلالة وهو ( 3 ) أنّه تعالى أوجب من تعدُّد الآلهة وقوع الاختلاف في غير آية والله أعلم . وأمّا على قواعد المعتزلة ، فقد أجابوا بوجوهٍ : منها : أن العلم بالملائكة والجنِّ إنَّما حصل بالقرآن . ومنها : أنَّ تقدير مثل هذا يفتح ( 4 ) باب الجهالات . ومنها : أنَّ القرآن العظيم مشتملٌ من ( 5 ) علم الغيوب على ما ليس بمقدورٍ لغير الله ، وهو أحسنُ ما احتجُّوا به ، وهو صحيح على قواعد
--> ( 1 ) في ( ج ) : ويجب تكوينه ، وهو تحريف . ( 2 ) في ( ب ) و ( ش ) : في عقل كل عاقل . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : على ذلك أنه . ( 4 ) في ( أ ) : " بقبح " ، وهو تصحيف . ( 5 ) في ( ش ) : على من ، وهو خطأ .