محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

424

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أن ينتهي إلى ما قدَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأدنى من مثقال ( 1 ) حبَّةِ خردلٍ ، كما جاء في أحاديث الشفاعة ( 2 ) ، ويدينُون بأنَّ الإيمان يزيدُ وينقُصُ ، وعلى المؤمن التَّعرُّضُ لما يزيدُ إيمانَه من التَّفكُّر في المصنوعات ، ومُعجزات الأنبياء ، وأحوالِهم ، وسِيَرهم ، والقرائن الدالَّة على صدقهم ، والدعاء والتضرع إلى الله تعالى ، والتَّلقِّي لما وَهَبَ الله تعالى له من الإيمان ، واليقين بعد ذلك بالشكر . وأمَّا النظرُ في الطُّرق المبتَدَعَةِ ، فلا تجبُ عِنْدَ أحدٍ من ( 3 ) أهل السُّنة ، وظاهِرُ مذهبِ الإمام المؤيَّد باللهِ عليه السَّلامُ موافقٌ لمذهبهم في ذلك ، فإنه يُجيز حصول العلم الضروري بالله لمن شاء الله من أوليائه ، والعلم الاستدلالي لمن دونهم من أهل النظر ، ومُجرَّد الظَّنِّ لمن دون الأولياء ، وأهل ( 4 ) النظر من ضعفاء العامة ، وقد نص على هذا الأخير في آخر " الزيادات " ، واحتجَّ عليه ، وأطال القول فيه ، فلا يمكن تأويله ، ونَسَبَهَ إلى أبي القاسم البلخي البغدادي شيخ الاعتزال ، ولكن حكى عنه أنه يُسمِّيه علماً ، ولا طائل تحت الاختلاف في مجرد العبارات . وفي " مقالات " أبي القاسم ما يؤيد ( 5 ) هذه الرواية ، فإنه ذكر العامة ، وأنها فرقة مستقلة ، وقال : هنيئاً لهم السلامة .

--> ( 1 ) " مثقال " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 7510 ) ، ومسلم ( 193 ) ( 326 ) ، وأحمد 3 / 116 و 244 و 247 و 248 ، وابن ماجة ( 3412 ) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، وفيه : " إن الله تعالى يقولُ لنبيِّه : انطلق ، فأخرج من كان في قلبه أدنى مثقال حبة خردل من إيمان ، فأخرجه من النار ، فأنطلق ، فأفعل . . . " . ( 3 ) " أحد من " ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) " أهل " ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) تحرفت في ( ش ) إلى : يزيد .