محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
41
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وَلَمْ أعلم بأنَّ أحدَاً قال : بأنَّها حُجَّةٌ ، والدَّليلُ على أنها ليست بِحجةٍ أنَّهُ يجوزُ أنْ يكونَ العالِمُ اعتمد العُمُومَ ، أَوِ ( 1 ) القياسَ ، أو الاجْتِهَاد ، ثُمَّ تقَوَّى بِالخَبرِ على جِهَةِ الاستئناس والزِّيادة في الظَّن ، وَلَوْ لَمْ يَكنْ معه إلا الخَبرُ ، لم يَعْتمِد عليه ، وقد يُصَرِّحُ ( 2 ) بهذا كثيرٌ مِنْ أَهْل العلم في احتجاجِهِمْ لمذاهِبِهِم . وكذلِكَ العَكْسُ مِن هذا قد يَحتجُّ العالِمُ بالخَبَرِ والقياسِ ، ويكونُ مُعْتَمدَه الخَبرُ ، وإيرادُه للقياسِ على سبيل إلاستظهار ، ونظير ذلكَ أنَّ الحاكم إذا حَكَمَ بشهادَةِ رَجُلَيْنِ ، كان الحُكْم تعديلاً لَهُمَا ، ولو حكَم بشهادَةِ ثلاثة ، كان تعديلًا لاثنينِ مِنْهُم ، لجواز أَنْ يكونَ لَمْ يَعْلَمْ عدالَةَ الثالث ، ولكِنْ تَقَوى بِهَا ، وكذلِكَ العَالِمُ ( 3 ) إذا قال قولاً ، واحتجَّ بِحجةٍ مُنْفَرِدَةٍ دلَّ على صِحتِها عِنْدَهُ ، وإذا احتجَّ بحُجَّتين ، احتمل ( 4 ) أنْ تكونا صَحِيحَتَيْنِ مَعَاً ، وأَنْ تكون إحداهُمَا صَحِيحَةً ، والأخرى ضَعِيفَةً عنده ، لكن تقوَّى بها . فإذا لم يَثْبُتْ عَن الهادي أنَّه قال بِصحَّةِ الحديث ، لم يَصِحَّ أنْ يعْمَلَ بِهِ ، وإن لم يُعارضه حديث آخر ، فكيفَ إذا عَارَضَهُ حديث صَحِيحٌ على شروطِ الأئمة ، فَعَمِلْنَا بِهِ ، كيف يجوز أَنْ يُقَالَ : إنَّا قد ذهَبْنَا إلى ترجيح فُسَّاقِ التَّأويلِ علَى الهَادِي عليه السَلامُ ؟ وَمَتَى صحَّحَ الهادي الخَبَرَ بنصٍّ أو ظاهِرٍ مِنْ كلامِه عليه الكلام حتى يَثْبتَ ما هُوَ فَرْعٌ على هذا مِنَ التَّرجِيح ؟ الوجه السادس : أنَّ الهادي عليه السَّلامُ لما ذكر المسألة ، احتجَّ
--> ( 1 ) في ( ب ) : " والقياس " . ( 2 ) في ( ش ) : صرح . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) ساقطة من ( ب ) .