محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

42

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فيها بأنَّ " بسم اللهِ الرَّحمن الرحيم " مِنَ القرآن ، والقرآنُ يُجْهَرُ بِه ، وجعل هذه الحُجَّة عُمدتهُ ، وصدَّرها في احتجاجِهِ في المسألة ، ثمَّ روى بعدَها حديثين لم يَدُلَّ عليه السَّلامُ على صِحَّةِ واحد مِنْهُما عندَه بنصٍّ ، ولا عموم ، ولا منطوقٍ ، ولا مَفْهُومٍ ، ولا تَبَيَّن لنا ذلك مِنْ غيره عليه السلام كما نُبيِّنُ ذلك ، أمَّا أحدُهما : فإنَّه رواهُ بلفظ التمريض والبلوغِ دونَ لفظِ القطْعِ والثبات ، فقال : بلغَنَا عنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يَقُلْ : قالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا قال : صَحَّ لنَا عنْ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا أيضاً نوعٌ من أنواع الحديثِ يُسَمَّى البلاغات ، وليس يُحكمُ بصحته ؛ لأن عبارة البُلُوغِ تَصْدُقُ ، سواءٌ كانَ الحديث ( 1 ) صحيحاً أو ضعيفاً ؛ لأنَّ الصحيحَ قد بُلِّغَ ، والضعيف قَدْ بُلغَ . ولهذا كان القول الصحيحُ المختارُ مِنَ الثَّلاثَةِ الأقْوالِ في تعاليقِ البُخاري ( 2 ) أن ما رواهُ بصيغَةِ التمريض لم يُقْبلْ ، وما رواه بصيغة الجَزْمِ قُبِلَ ( 3 ) .

--> ( 1 ) سقطت من ( ش ) . ( 2 ) الحديث المعلق له صور : منها أن يحذف الراوي جميع السند ، فيقول مثلاً : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومنها أن يحذف إلا الصحابي ، أو إلا الصحابي والتابعي ، ومنها أن يحذف من حدَّثه ، ويضيفه إلى من فوقَه . والأحاديث المعلقة في " صحيح البخاري " كثيرة جداً تجاوزت 1300 تعليقاً ، وأكثرها مخرج في أصول متونه ، وما لم يخرجه فقد قام الحافظ ابن حجر بوصله . ( 3 ) هذه القاعدة أغلبية لا كلية ، فقد علق البخاري حديث عائشة : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه " بصيغة الجزم ، مع أنَّه لا يصح على شرطه ، بل على شرط غيره ، فخبر عائشة هذا أخرجه مسلم في " صحيحه " . وذكر أيضاً بصيغة الجزم حديث بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " الله أحق أن يستحيى منه من الناس " ، وهو ليس من شرطه قطعاً ، ولهذا لما علق في النكاح شيئاً من حديث جد بهز لم يجزم به ، بل قال : ويُذكر عن معاوية بن حيدة . وقال في ( باب : العرض في الزكاة ) : وقال طاووس : قال معاذ رضي الله عنه لأهل =