محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
399
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
والطمأنينةُ به ، وشرح الصدر ، ونكارة ضده من الفطرة أيضاً . فإذا تقرَّر أنَّ معرفة العامي للفرق بين القرائن أمر جلي فطري ، كان فرقه بين القرائن المولِّدة لظنِّه من قبيل العلوم الضرورية ، فإنه - وإن لم يعلم أن ظنه مطابق لمظنونه - فإنه يجزم باعتقاد ذلك ، ويعلم أن القرينة الدالة على حسن العمل بظنه قرينة صحيحة مقتضية لحسن العمل به بالفطرة الضرورية ، كما أن الناظر يعتقد أن استدلاله - وإن كان يصحبه الوسوسة ، وتجويز ورود الشُّبهة عليه - فإنه قد بناه على قواعد علمية ، ومقدماتٍ يقينيةٍ ، بل ضرورية عند المحققين . ومثال ما ذكرناه في حق المقلد : ما يذكره المتكلِّمون ، وأهل الأصول في تجويز التقليد في الفروع للمسلم العامي متى قلَّد مسلماً عالماً بالفقه ، وتحريم مثل ذلك على اليهودي العامِّي متى قلَّد يهودياً عالماً بشريعة موسى عليه السلام ، وكما أن العامي المقلد للعالم المسلم يجوز له ذلك ، ونجد فرقاً بين ذلك ، وبين تقليد العامي اليهودي للعالم اليهودي ، فكذلك العامي المسلم المقلد في الأصول للأنبياء والصالحين وعلماء المسلمين الذين يعرفهم ، وتتحقَّق أمانتهم ، ونجد خبرهم موافقاً ( 1 ) للفطرة الضرورية التي فطره وربُّه سبحانه عليها ، نجد فرقاً بما ( 2 ) عرفه من ذلك وبين اليهودي المقلد في أصول دينه للخرَّاصين والمجاهيل من كذبة اليهود وكفرتهم الذين عُلِمَ كذِبُهم أو جُهِلَ حالهم ، وإن كان العامي اليهودي يعتقد في نفسه مثل ذلك ، فالعامي المسلم يعلم فساد اعتقاده ، كما يعلمه الناظر المسلم ، وذلك بما قدَّمنا من أن علمه بصحة قرائنه وقوتها ورجحانها
--> ( 1 ) في ( ش ) : موافق ، وهو خطأ . ( 2 ) في ( ش ) : ما ، وهو خطأ .