محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

400

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فطريٌّ ضروريٌّ ، وإن كان المتولِّد عنه ظناً ، إذ لا رابطة عقلية بين القرائن المعلومة ضرورة ، وبين مدلولاتها المظنونة ، بل المسلم العامي المقلد في الأصول للأنبياء كالعامي المسلم المقلِّد في الفروع للعلماء في التمكن ( 1 ) من معرفة الظن الراجح والمرجوح ، والتَّفرقة بينهما ، وفي أنه لا بد من تسلسل هذه الظنون إلى علومٍ فطرية جلية ، وهي ( 2 ) إما العلم بحسن العمل بالظن الصحيح الذي لم يعارض المعلومات أو العلم بصحة القرينة ، ولذلك سُمِّي الفقهاء علماء ، فإنَّ طرق الفقه وإن كانت ظنيَّة - لكن وجوب العمل بها مستند إلى العلم القاطع ، فالظن حصل في طريقها ( 3 ) ، لا في وجوب العمل بها . جواب آخر : بل القرائن المقتضية لظن الأمر تقتضي بالضرورة ظن بطلان معارضه ، ويستحيل الجمع بين ظن صحة أمر ، واعتقاد صحة ظن ( 4 ) ما يضاده ، فكيف يقال فيما يستحيل اجتماعهما : ما الفرق بينهما ؟ بل نقلب السؤال على من سأل عن الفرق ، فيقال : من أين جاء الاشتباه ؟ فإن قال : من حيث إنَّ كلَّ واحد من المُحِقِّ والمبطل يعتقد ذلك في نفسه ومخالفه . قلنا : وكذلك ( 5 ) أهل النظر من المحقِّين والمبطلين يشتبهون من هذه الحيثية ، فكما أن النظر الصحيح يميز الفاسد في العلماء ، فكذلك

--> ( 1 ) من قوله : " بل المسلم " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 2 ) ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ش ) : طرقها . ( 4 ) " ظن " ساقطة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ج ) : فكذلك .