محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

365

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وبقوله تعالى : { قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آَلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا } ( 1 ) [ الإسراء : 42 ] ، وقوله تعالى : { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } ( 2 ) [ المؤمنون : 91 ] . وأمَّا صِدْقُ رسوله صلى الله عليه وسلم ، فَيُسْتَدَلُّ عليه بقوله تعالى : { قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ

--> ( 1 ) في تفسير الآية قولان معروفان للمفسرين . أحدهما : أن قوله : { لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا } أي : بالتقرب إليه والعبادة والسؤال له . والثاني : بالممانعة والمغالبة ، والأول هو الصحيح المنقول عن السلف كقتادة وغيره ، وهو الذي ذكره ابن جرير ، ولم يذكر غيره . انظر " درء تعارض العقل والنقل " 9 / 350 - 351 . ( 2 ) قال ابن أبي العز شارح الطحاوية ص 39 - 40 : فتأمَّلْ هذا البرهان الباهر بهذا اللفظ الوجيز الظاهر ، فإن الإله الحَقَّ لا بُدَّ أن يكون خالقاً فاعلاً ، يوصل إلى عابده النفع ، ويدفع عنه الضُّرَّ ، فلو كان معه سبحانه إلهٌ آخر يشركُه في ملكه ، لكان له خلق وفعل ، وحينئذ فلا يرضى تلك الشركة ، بل إن قَدَرَ على قهرِ ذلك الشريك ، وتفرُّده بالمُلك ، والإلهية دونَه ، فَعَل ، وإن لم يَقدر على ذلك ، انفرد بخلقه ، وذهب بذلك الخلق ، كما ينفرد ملوكُ الدنيا بعضهم عن بعض بممالكه إذا لم يقدر المنفردُ منهم على قهرِ الآخر والعلو عليه ، فلا بُدَّ من أحد ثلاثة أمور : إما أن يذهَبَ كلُّ إله بخلقِهِ وسلطانِهِ . وإما أن يعلوَ بعضُهُم على بعضٍ . واما أن يكونوا تحت قهرِ ملكٍ واحد يتصرف فيهم كيف يشاء ، ولا يتصرفون فيه ، بل يكون وحدَه هو الإله ، وهم العبيد المربوبون المقهورون من كل وجهٍ . وانتظامُ أمير العالم كُله ، وإحكامُ أمره ، من أدلِّ دليل على أن مدبِّره إله واحد ، وملك واحد ، وربٌّ واحد ، لا إله للخلقِ غيرُه ، ولا ربَّ لهم سواه ، كما قد دَلَّ دليلُ التمانع على أن خالق العالَمِ واحدٌ ، لا ربَّ غيره ، فلا إله سواه ، فذاك تمانع في الفعل والإيجاد ، وهذا تمانع في العبادة والإلهية ، فكما يستحيلُ أن يكون للعالم ربَّان خالقان متكافئان ، كذلك يستحيل أن يكون لهم إلهان معبودان . فالعلم بأن وجود العالم عن صانعين متماثلين ممتنع لذاته ، مستقرٌ في الفِطَر ، معلوم بصريح العقل بُطلانه ، فكذا تبْطل إلهيةُ اثنين . فالآية الكريمة موافقة لما ثَبَتَ واستقرَّ في الفِطَر من توحيد الربوبية ، دالة مثبتة ملزمة لتوحيد الإلهية .