محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
364
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وقوله تعالى : { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ( 27 ) وَعِنَبًا وَقَضْبًا ( 28 ) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدَائِقَ غُلْبًا ( 30 ) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } [ عبس : 24 - 31 ] . وقوله تعالى : { أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ( 6 ) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا - إلى قوله - وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا } [ النبأ : 6 - 16 ] . وأمثال هذه الآيات - وهِيَ قريبٌ ( 1 ) من خمس مئة آية - ينبغي للخلق أن يعرفوا جلالَ الله وعظمته بقوله الصادِقِ المعجز ، لا بقولِ المتكلمين : إِنَّ الأعراضَ حادثةٌ ، وإنَّ الجواهر لا تخلو مِنَ الأعراض الحادثة ، فهي حادثة ، ثم الحادثة ( 2 ) تفتقِرُ إلى مُحْدِثٍ ، فإِنَّ تلك التقسيمات والمقدمات الرسمية تُشَوِّشُ قُلوب المؤمنين ، لا سيما وهي صادرةٌ مِنْ غَيْرِ مَلِيٍّ بالدين ( 3 ) ، ولا مضطلع بحملِ شريعة سيِّد المرسلين والأولين والآخرين صلَّى الله عليه وعلى آله أجمعين . والدِّلالات الشَّرعيّةُ الصَّادرةُ عَنِ الله اللَّطيفِ الخبير ، وعن رسوله البشيرِ النَّذيرِ تُقْنِعُ وتُسَكِّنُ النُّفُوسَ ، وتَغْرِسُ في القلوب الاعتقاداتِ الصَّحيحةَ الجازِمةَ ، ولقد بَعُدَ عَنِ التوفيق مَنْ سلك طريقة ( 4 ) المتكلِّمين ، وأعرض عن كتاب ربِّ العالمين . وأما الدليل على وحدانيته سبحانه ، فيُقنع فيه بما في القرآن مِنْ قوله تعالى : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] .
--> ( 1 ) في " ش " : قريبة . ( 2 ) " ثم الحادثة " ساقطة من ( ب ) . ( 3 ) في ( ش ) : الذين ، وهو تحريف . ( 4 ) في ( ش ) : بطريقة .