محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
363
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
بدليل ، فهل يُجوز أنْ يُذْكَرَ له الدليلُ ( 1 ) ؟ فإن جوَّزتَ ذلك ، فقد رخّصت له في التَّفكُّرِ والنَّظر ، وأيُّ فرق بينَ النَّظرِ وبَيْن غيره ؟ وإن منعته ( 2 ) ، فكيف تمنعُهُ ولا يتِمُّ إيمانُه إلاَّ به ؟ فالجواب : إنَّه يجوز له أن يسمع الدَّليلَ على معرفةِ الخالق سبحانه ووحدانيَّته ، وعلى صِدقِ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى اليوم الآخرِ ، ولكن بشرطين : أحدُهما : أن لا يُزادَ على أدلَّة القرآن والسُّنَّةِ ، ولا يُسْلَكَ به طريقةُ المتكلِّمين وتشطيحاتهم . والآخر : أن لا يُماريَ فيه إلاَّ مراءً ظاهراً ، ولا يتفكَّرَ فيه إلاَّ تفكُّراً سهلاً جليَّاً ، ولا يُمْعِنَ في التَّفكُّر ، ولا يُوغِلَ فيه غايةَ الإِيغال ، وأدلَّةُ هذه الأمور الأربعة ما ذُكِرَ في القُرآن . أمَّا الدليل على معرفة الخالق سبحانه ، فمثل قوله تعالى : { قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ } [ يونس : 31 ] . وقوله : { أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ } [ ق : 6 - 10 ] .
--> ( 1 ) في ( ش ) : دليل . ( 2 ) " وإن منعته " ساقطة من ( ب ) .