محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
354
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
متصرِّفٌ في ذات الله تعالى بالظنِّ ، أو في مراده بكلامه ، وفيه حظر ، وإباحةُ ذلك لا تعرف إلاَّ بالنَّصِّ أو الإجماع ، ولم يَرِدْ شيءٌ من ذلك ، بل ورد قوله تعالى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم } . فإن قيل : يدلُّ على جواز الظَّنِّ ثلاثة أمورٍ : الأوَّل : الدَّليل الذي دلَّ على إباحة الصِّدق ، وهو صادق ، فإنَّه لا يُخْبِرُ إلا عن ظَنِّهِ ، وهو ظانٌّ . الثّاني : أقاويل المفسِّرينَ في القرآن بالظَّنَ ، إذ كلُّ ما قالوه غير مسموعٍ مِنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل مُستنبَطٌ بالاجتهاد ولذلك كَثُرتِ الأقاويلُ فيه ، وتعارضت . والثَّالث : إجماعُ التابعين على نقل الأخبارِ المتشابهةِ ( 1 ) الَّتي نقلها أجِلاَّء الصَّحابة ، ولم تتواتر ، وما اشتملت عليه الصِّحاحُ مِنَ الذي نقله العدلُ عَنِ العدلِ ، فإنَّهم جوَّزوا روايتَه ، ولا يَحْصُلُ بقولِ العدلِ إلا الظَّنُّ . فالجوابُ ( 2 ) عن الأول : أن المُباحٍ صدق لا ( 3 ) يُخشى فيه ضررٌ ، وبث هذه الظُنونِ لا يخلو عَنْ ضررٍ ، لأنَّه يحكم ( 4 ) في صفاتِ اللهِ تعالى بغير علم ، وهو خطر ، فالنُّفوس نافِرَةٌ عَنْ أشكال الظَّواهر ، فإذا وجدتَ مستروحاً مِنَ المعنى - ولو مظنوناً - أخْلَدْت إليه ، ورُبَّما يكونُ غلطاً ،
--> ( 1 ) في ( ش ) : " عن المتشابه " ، وهو خطأ . ( 2 ) في ( ب ) : والجواب . ( 3 ) في ( ش ) : ولا . ( 4 ) في ( ب ) : تحكم .