محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
355
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
فيكون قد اعتقد في صفاتِ الله ما هو باطل ، أو حكمَ عليه في كلامه بِمَا لم يُرِدْهُ . قلت : لو احتجَّ الشَّيخُ هنا بالنُّصوص الواردة في النَّهي عن تفسير القرآن بالرأي ، لكان جيِّداً ، لأنها تقتضي ظنَّ التحريم في هذا الموضع دون سائِرِ المواضع المظنُونَة ، فإنْ كان الظَّنُّ حجة ، كان التَّمسُّكُ بها أولى لخصوصها بهذا الموضع ، ورفعها للعمومات الدالةِ على أنَّ الظن حُجَّةً ، فلا مانعَ من ورود ( 1 ) السمع بمنع الظَّنِّ لمصلحةٍ ، كما منع من الرجم ، والحكمِ بالزنى بشهادة أقل مِنْ أربعة ، مع حُصول الظَّنِّ بشهادة الواحد ، وهذا الوجه جيِّدٌ في الجواب في المواضع الثَّلاثة الَّتي ذكرها الشَيخُ . قال رحمه الله تعالى : وأما الجواب على الثاني - وهو أقاويلُ المفسرين - فإنَّا لا نسلِّمُ ذلك فيما هو مِن صفات الله تعالى . قلت : أو في صفاته مِمَّنْ يستحِلُّ ذلك ، ويقلُّ وجودُه في المتقدِّمين ، وَيكثُرُ في المتأخِّرين ، ومستحلُّ ذلك بعضُ الأُمَّة ، ولا حُجةَ في قولِ البعضِ ، ولا يَصِحُّ منه شيءٌ عَنِ الصَّحابة وكُبراء التَّابعين . قال الشَّيخ : بل لعلَّ ذلك في الأحكام الفقهية ، أو في حكايات أحوالِ الأنبياء عليهم السَّلام ، والكفارِ ، والمواعظِ ، والأمثالِ ، وما لا ( 2 ) يُعْلَم خَطَرُ الخطأ فيه . وأمَّا الجوابُ عن إجماع التّابعين على نقل الأخبار المتشابهة الّتي نقلها أجلاَّءُ الصَّحابة رضي الله عنهم ، فقد قال قائلون ( 3 ) : لا يجوز أن يُعْتَمَدَ
--> ( 1 ) في ( ش ) ، " ما ورد " مكان " من ورود " . ( 2 ) في ( ش ) : لم . ( 3 ) ساقطة من ( ش ) .