محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
337
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ضالة ( 1 ) ، والأخرى مُحِقَّةٌ . أمَّا غرور الفرقة الضالة ، فلغفلتها عن ضلالتِها ، وظنِّها بنفسها النَّجاة ، وهم فِرَقٌ كثيرة ، يُكَفِّرُ بعضُهم بعضاً ، وإنَّما ضلُوا من حيث إنهم لم يُحْكِمُوا ( 2 ) شرائطَ الأدلة ، ومنهاجها ( 3 ) ، فرأوا الشبهة دليلاً ، والدليل شبهة ( 4 ) . وأما غُرور الفرقة المحقة فمن ( 5 ) حيث إنهم ظنُّوا ( 6 ) بالجدل أنَّه أَهَمُّ الأمور ، وأفضلُ القربَاتِ في دين الله ، وزعمت أنَّه لا يَتمُّ لأحدٍ دينُه ما لم يَفْحَصْ ، ولم يبحث ، وأنَّ من صَدَّقَ اللهَ من غير بحثٍ وتحريرِ دليلٍ ، فليس بمؤمنٍ ، أوليس بكامل ( 7 ) ، ولا مُقرَّب عند الله ، ولم يلتفتوا إلى القرن الأوَّل ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم شهد لهم بأنهم خَيْرُ الخلقِ ، ولم يطلب منهمُ الدَّليل ، وروى أبو أمامة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم " ما ضَلَّ قَوْمٌ قَط إلا أُوتُوا الجَدَلَ " ( 8 ) . انتهى .
--> ( 1 ) في " الكشف " : ضالة مضلة . ( 2 ) في ( ج ) " يحكوا " ، وهو خطأ ، وفي " الكشف " : لم يحكموا الشروط . ( 3 ) في ( أ ) : ومنها فرقة حمقاء . ( 4 ) " والدليل شبهة " ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) في ( ش ) : من . ( 6 ) في ( أ ) : طلبوا . ( 7 ) في " الكشف " : فليس بمؤمن ولا بكامل . ( 8 ) أخرجه أحمد 5 / 252 و 256 ، والترمذي ( 3253 ) ، وابن ماجة ( 48 ) ، والطبري 25 / 88 ، واللالكائي ( 177 ) من طرق عن حجاج بن دينار ، عن أبي غالب ( وقد تحرف في " سنن ابن ماجة " إلى أبي طالب ) ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ما ضل قوم بعد هُدىً كانوا عليه إلا أوتوا الجَدَل " ثم تلا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : { مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } وسنده حسنٌ ، وقال الترمذيُّ : حسن صحيح . وصحَّحه الحاكم 2 / 447 - 448 ، ووافقه الذهبي ، ونقل المُناويُّ في " فيض القدير " 5 / 453 عن القاضي : أن المراد =