محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

338

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وفيه إيهامُ قبح ( 1 ) الجدل مطلقاً ، وليس كذلك ، فإنّ الجدل عَنِ الحقِّ مما وصف اللهُ به أنبياءَه وأولياءه ، وأمر به رسولَه - صلى الله عليه وسلم - حيث قال : { ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحِكمَةِ والمَوْعظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ } [ النحل : 125 ] ، وقال : { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون } [ العنكبوت : 46 ] . إنَّما القبيح المِراءُ ، وهو ما يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه يُهِيجُ الشَّرِّ ، ولا يَقْصِدُ به ( 2 ) صاحبه إلاَّ حظَّ نفسه في غلبة الخُصوم . وقد يَشْتَمِلُ الجَدَلُ على ألفاظٍ بشعة ، فلا بقْبُحُ مع الحاجةِ إليها ، وحسْنِ ( 3 ) القصد فيها ، كما قال تعالى : { فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَات } [ هود : 13 ] ، وكما حكى من أقوالِ الكفار ، كقول أهل الكتابين : إنَّ عزيراً ابنُ الله ، وإنّ المسيح ابن الله ، وإن الله ثالثُ ثلاثة ، وإنَّ الله فقيرٌ ، تعالى عمَّا يقولون عُلُوَّاً كبيراً . وقال شيخُ الإِسلام ، ناصِر السنةِ ، أبو إسماعيل ، عبد الله بن محمد الأنصاري الحنبلي في كتابه الشهير ب‍ " منازلِ السائرين إلى اللهِ تعالى " ( 4 ) في باب المعرفة : إنَّ الدرجة الأولى منها ( 5 ) معرفةُ النعوت والصِّفات التي

--> = التعصبُ لترويج المذاهب الكاسدة ، والعقائد الزائفة ، لا المناظرة لإظهار الحقِّ ، واستكشاف الحال ، واستعلام ما ليس معلوماً عنده ، أو تعليم غيره ما عنده ، لأنَّه فرضُ كفاية خارج عما نطق به الحديث . ( 1 ) تحرف في ( أ ) إلى : إبهام فتح . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : ولحسن . ( 4 ) 3 / 345 مع شرحه " مدارج السالكين " للعلامة ابن القيم . وانظر ترجمة أبي إسماعيل الأنصاري في " السير " 18 / 503 - 518 . ( 5 ) في ( ش ) : فيها .