محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
335
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وأساليبِ النُّظَّار ( 1 ) أَقَلُّ غُلُوَّاً مِنْ أهلِ المعارف الضَّروريَّة مِنْ علماء الكلام ، لأنَّ هذه ( 2 ) الطائفة ( 3 ) من المتكلِّمين زعموا أنَّ العلمَ بالله تعالى ضروريٌّ غير محتاجٍ إلى النّظَر ، وهم - مع ذلك - يُبِالغونَ في نفيِ التَّشبيه بأجمعهم . وقد تقدَّم حكايةُ النَّواوي لذلك عنهم في ذكر براءةِ أحمدَ بنِ حنبل مِنْ ذلك ، وعلى هذه الطريقةِ كان أئِمَّةُ العِتْرَة القُدَماء ، وأئمَّةُ الفقهاء الأربعة ، وجماهيرُ حُفَّاط الحديث ، وأئِمَّة الفقه ، والتفسير ، وعلوم الشَّريعة . ولذلك لا نجدُ لهم في علم الكلامِ ذكراً بنفيٍ ولا بإثبات ( 4 ) . فهؤلاء الإقدامُ على تكفيرهم كالإقدامِ على تكفير أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتابعيهم بإحسان ، إذ لا مستند لمَنْ يكفِّرُهم إلاَّ عَدَمُ خوضهم في الكلام ، وعَدَمُ تصريحهم بتأويل المتشابه ، وهذه العلَّة حاصلةٌ في الصحابة والتَّابعين ، وذنبُ المكفر لهذه الطَّائفة من المسلمين ( 5 ) هو ذنبُ الخوارج ، بل أقبحُ ، لأنَّ أصلَ مذهب الخوارج تكفيرُ المسلمين بالذنوب ، وإن غَلِطُوا فيما يعتقدونه ذنباً ، وأصل هؤلاء تكفير المسلمين بسبب الإِيمانِ الصَّادر عن غيرِ تحريرٍ لطرائقهم في الاستدلالِ ، وهذا يَعُمُّ الصحابة ، والتَّابعين ، والصَّالحين ، وقد ورد في الخوارج بسببِ تكفيرِ المسلمين مِنَ التَّشديد ما لم يرِدْ في غيرهم ، فنعوذُ بالله من غضب الله . وقد نصر هذا القولَ الفقيهُ العلاَّمَة المحدِّثُ محمدُ بن منصورٍ الكوفي ( 6 ) الشيعيُّ محبُّ آل محمدِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،
--> ( 1 ) في ( ش ) : الناظر . ( 2 ) في ( ش ) : هذا . ( 3 ) ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في ( ب ) : إثبات . ( 5 ) " من المسلمين " ساقطة من ( ب ) . ( 6 ) تقدم التعريف به في 2 / 403 ، وانظر " تاريخ التراث العربي " 3 / 333 - 335 .