محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

329

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فأيُّ عَيْشِكِ إلاَّ وَهْوَ منتقِلٌ . . . وأيُّ شَمْلِكِ إلاَّ وهْوَ مُفْترِقُ إلى آخرها ، وقد قال في خُطبة كتابه : إنَّه لا يذكر مَنْ عَدَل عن مذاهبِ أسلافه ، وروى نحو ذلك صاحبُ كتاب " الجامع الكافي " في مذهب الزيدية عن محمد بنِ منصورٍ عَنِ القاسم عليه السلام ُ كما سيأتي مبسوطاً ، ويأتي تأويلُه عندهم بأنه ( 1 ) كان لا يقولُ بخلقِ القرآن ، وسيأتي أن القاسِمَ عليه السلامُ كان مع ذلك يُعَظِّمُة ، ويرضى عنه ، ويترحَّمُ عليه . وفي " الحدائِق الوردية في مناقب أئمة ( 2 ) الزيدية " ( 3 ) أن القاسِمَ كان مِنْ عُماله ، وأنَّه كان يُقال : أَعْظِمْ بإمامٍ القاسم بنُ إبراهيم مِنْ عُمَّاله عليهم السلامُ أجمعين ( 4 ) . وبهذا تَعْرِفُ أنَّ الأوائِلَ مِنْ كُلِّ فرقةٍ كانوا على مذهب أئمة الأثَرِ ، ولكن المتعصبين يتأوَّلون لأئِمتهم أحسن التَّأويل ، ولأئِمة السُّنة أقبحَه ، وبهذا تعرفُ عَصَبِية مَن فعل ذلك ، فتأمَّلُه تجده كثيراً ( 5 ) ، فالله المستعانُ . التنبيه الثاني : ينبغي التأمُّلُ لَهُ ، وذلك أنَّه قد يقع التَّساهلُ في نقل المذاهبِ مِنْ أهلِ كُتب المِلَلِ والنِّحَلِ ، وسببُ ذلك أنَّه قد يذهبُ بعضُ الناس إلى أنَّ الإلزامَ مذْهَبٌ ، فَيُلْزِمُ خصمَه مذهباً لا يلتزمُه الخصمُ ، ويعتقد لزومَه قطعاً ، ويستحِلُّ بذلك ( 6 ) نسبتَه إلى خصمه مذهباً ، وروايته

--> ( 1 ) في ( ش ) : أنه . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) لمؤلفه حميد بن أحمد بن عبد الواحد المحلي اليمني الوادعي . توجد نسخة منه في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء . انظر " فهرس مخطوطات المكتبة الغربية " ص 661 . ( 4 ) في ( ب ) : سلام الله عليهم أجمعين . ( 5 ) في ( ش ) : ذلك . ( 6 ) في ( ب ) : لذلك .