محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
330
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
عنه قولاً ، وقد يُفرِّع على ذلك تكفيره وتكذيبَه ونحو ذلك ، وقد فعل المعترضُ شيئاً كثيراً مِنْ ذلك ، مثل روايته عَنِ الأشعرية جميعاً أنَّهم يذهبُون إلى القول بأنَّ الله تعالى يُثيبُ على معصيتِه ، ويُعَاقِبُ على طاعته ، وقد مضى بيانُ أنَّه ما ذهبَ أحدٌ إلى ذلك مِنَ المسلمين ، ولا مِنَ المشركين ، وإنَّما يلزم ذلك من يقول : إنَّ أفعال اللهِ سبحانه لا تُعَلَّلُ ، وإنَّه لا داعي له سبحانه إلى شَيْءٍ منها ، والقولُ بهذا قولُ طائِفَةٍ مِنْ غلاة متكلميهم ، وقد أوَّلُوا كلامَهم ، ولم يساعدوا ( 1 ) إلى هذا الِإلزام ، وقالوا : هو ( 2 ) محال لاستلزامه المحالَ ، وهو خلفُ وعدِه سبحانه ( 3 ) ، وكذبُ خبره سبحانه ( 4 ) عن ذلك ، وفي النَّاس من ينسِبُ إلى الطَّائفة العظيمةِ مذهبَ رجل مِنْ غُلاتهم ، وإن رَدُّوا كلامه ، وكَفَّروا قائِلَهُ كما فعل المعترضُ بنسبة تكليفِ ما لا يُطاق إلى أهلِ الحديث وطوائفِ أهل السُّنّةِ ، وكما فعل في مسألة الأطفال وغيرِها ، وسيأتي بيانُ ذلك . ومِنَ النَّاس من يجمع بَيْنَ الأمرين ، فيُلْزِمُ بعض الطَّائفة أمراً لم تقُلْ به ، ثمَّ يتقوَّى لَهُ صِحَّةُ إلزامِه ، فينسبه إليه ( 5 ) ثم ينسِبهُ إلى أهل مذهبه ، وهذه جُرْأَةٌ عظيمةٌ ، وذلك كما فعل ابنُ السيّد البطَلْيوسِي ، فإنّه قال في كتابه " سقط الزند " ( 6 ) : إنَّ المعتزلة تذهبُ إلى أنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ ،
--> ( 1 ) في ( ب ) : ولو ساعدوا . ( 2 ) في ( ب ) : هذا . ( 3 ) في ( ش ) : سبحانه عن ذلك . ( 4 ) في ( ش ) : وكذبه تعالى . ( 5 ) " فينسبه إليه " ساقطة من ( ش ) . ( 6 ) أي في " شرح سقط الزند " ، فإن " سقط الزند " ديوان شعر لأبي العلاء المعري ، وهو مطبوع ضمن شروح " سقط الزند " ، قال ابن خَلِّكان : وهو أجودُ من شرح أبي العلاء صاحِب الديوان الذي سماه " ضوء السقط " ، وليس هذا الشرح خاصاً بسقط الزند ، بل ضم =