محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
311
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الوجهُ الأولُ : بيانُ القَدْح في أصلِ هذه الروايةِ ، وذلك أنَّ أهلَ العلمِ بمذهبِ أحمدَ بنِ حنبل بَيَّنُوا أنَّ ذلكَ لا يُوجَدُ عَنْهُ إلاَّ في رسالةِ أحمدَ بنِ جعفرٍ الإصْطَخري ( 1 ) . وقد رواها الذهبيُّ في ترجمةِ أحمدَ من " النبلاء " ( 2 ) فقال : أنبؤُونا عن محمدِ بن إسماعيلَ ، عن يَحيى بن منْدَه الحافظِ ، أخبرنا أبو الوليد الدَّرْبَنْدِيُّ ( 3 ) سنةَ أربعينَ وأربعِ مئةٍ ، أخبرَنا أبو
--> ( 1 ) نسبة إلى إصطخر ، مدينة من كور فارس التي تشمل جميع القسم الشمالي من إقليم فارس تقوم على نهر بلوارعلى بضعة أميال فوق اقترانه بنهر الكر ، وعلى مسافة يسيرة غرب بقايا القصور الأخمينية . وذكر الطبري أن فتح إصطخر الأخير كان سنة ثمانٍ وعشرين وسط إمارة عثمان رضي الله عنه على يد الحكم بن أبي العاص ، فأما فتحها الأول ، ففي أيام عمر رضي الله عنه ، قصدها عثمان بن أبي العاص ، فالتقى هو وأهلها بِجُور ، فاقتتلوا ما شاء الله تعالى ، ثم فتح الله عز وجل على المسلمين جور ، واصطخر ، ودعاهم عثمان إلى الجزية فأذعنوا ، وجمع عثمان ما أفاء ، فخمَّسَهُ ، وبعث بالخمْسِ إلى عمرَ رضي الله عنه ، وقَسمَ الباقي في الناس ، وعفَّ الجند عن النِّهاب ، وأدوا الأمانة ، فجمَعَهُم عثمانُ ، وقالَ لهم : إن هذا الأمر لا يزالُ مقبلاً وأهله مُعَافَوْنَ مما يكرهون ما لم يَغُلُّوا ، فإذا غَلُّوا رأوا ما يكرهون ، ثم إن سهرك خلع في آخر إمارة عمر رضي الله عنه ، وسَطَا على فارس ، ودعاهم إلى النقض ، فوجَّه إليه عثمان بن أبي العاص ثانية ، وأمَدَّه بالرجال واقتتلوا ، وقتل من المشركين مقتلة عظيمة ، وولي قتل سهرك الحكمُ بن أبي العاص أخو عثمان بن أبي العاص . وأحمد بن جعفر هذا ترجم له ابن أبي يعلى في " طبقات الحنابلة " 1 / 24 ترجمة لا تُخرجه عن حَيِّزِ الجهالة ، فقد جاء فيها : أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله أبو العباس الإصطخري ، روى عن إمامنا أشياء ، ثم ذكر رسالته المطولة التي أورد الإمام الذهبي جزءاً منها من طريق المبارك بن علي بن عمر البرمكي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله المالكي ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب بن زوران ، به . ( 2 ) 11 / 302 - 303 . ( 3 ) نسبة إلى دَرْبَنْد ، أجل موانىء بحر قزوين ، وتسميه العرب : باب الأبواب ، قال ياقوت في " معجم البلدان " 2 / 449 : وينسب إليه الحسن بن محمد بن علي بن محمد الصوفي البلخي أبو الوليد المعروف بالدَّربَنْدي ، وكان قديماً يكنى بأبي قتادة ، وكان ممن رَحَلَ في طلب الحديث ، وبالغ في جمعه ، وأكثرَ غايةَ الإكثار ، وكانت رحلته من ما وراء النهر إلى الإسكندرية ، وأكثر عنه أبو بكر أحمد بن علي الخطيب في التاريخ ، مرة يُصَرَّحُ بذكر ، ومرة يدلِّسُ ، ويقول : أخبرنا الحسن بن أبي بكر الأشقر ، وكان قرأ عليه تاريخ أبي عبد الله غنجار ، ولم يكن له كبير معرفة بالحديث غير أنَّه كان مكثراً رحالاً . =